تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
هذه الآيات تأكيد على ما مر في الآية 159 بشأن كتمان الحق . وهي - وإن كانت تخاطب أحبار اليهود - لها مفهوم عام ، لا تقتصر - كما ذكرنا مرارا - على سبب نزولها . فسبب النزول - في الواقع - وسيلة لبيان الأحكام الكلية العامة ، ومصداق من مصاديق الحكم الكلي للآية . فكل الذين يكتمون أحكام الله وما يحتاجه الناس من حقائق طلبا للرئاسة أو الثروة ، قد ارتكبوا خيانة كبرى ، وعليهم أن يعلموا أنهم باعوا حقيقة نفيسة بثمن بخس ، وهي تجارة خاسرة . الآية الأولى تقول : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار . هذه الهدايا والعطايا التي ينالونها من هذا الطريق نيران محرقة تدخل بطونهم . هذا التعبير يوضح ضمنيا مسألة تجسيم الأعمال في الآخرة وتدل على أن الأموال المكتسبة عن هذا الطريق المحرم ، هي في الواقع نيران تدخل في بطونهم وستتجسم بشكل واقعي في الآخرة . ثم تتعرض الآية إلى عقاب معنوي سينال هؤلاء أشد من العقاب المادي ، وتقول : ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم . وفي موضع آخر ذكر القرآن مثل هذا اللون من العقاب لأولئك الذين ينكثون عهد الله من أجل مصالح تافهة ، فقال : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 1 ) . يستفاد من هذه الآية والآية التالية أن واحدة من أعظم المواهب الإلهية في الآخرة أن يكلم الله المؤمنين تلطفا بهم . أي إن المؤمنين سينالون في الآخرة نفس
هامش
1 - آل عمران ، 77 .