تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
راعيها الذي يريد لها الخير سوى أصوات مبهمة . ثم تضيف الآية لمزيد من التأكيد والتوضيح أن هؤلاء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ( 1 ) . ولذلك يتمسكون بالتقاليد الخاطئة لآبائهم ، ويعرضون عن كل دعوة بناءة . وقيل في تفسير الآية أيضا إن معناها : مثل الذين يدعون أصنامهم وآلهتهم الكاذبة كالذي يدعو البهائم ، لا الحيوانات تفهم النداء ولا تلك الأصنام ، لأن هذه الأصنام صماء بكماء عمياء لا تعقل . أكثر المفسرين على التفسير الأول للآية ، والروايات الإسلامية تؤيده ونحن على ذلك أيضا . * * * 2 بحثان 3 1 - سبل المعرفة يحتاج الإنسان في ارتباطه بالخارج دون شك إلى سبل ، تسمى سبل المعرفة . أهم هذه السبل العين والأذن للرؤية والسماع ، واللسان للسؤال . لذلك ، بعد أن تصف الآية هؤلاء بأنهم صم بكم عمي ، تستنتج باستعمال فاء التفريع وتقول : فهم لا يعقلون . من هنا يقرر القرآن أن أساس العلوم العين والأذن واللسان ، العين والأذن للفهم المباشر ، واللسان لإقامة الارتباط بالآخرين وكسب علومهم . والفلسفة أثبتت أيضا حقيقة انطلاق العلوم غير الحسية أيضا من العلوم
هامش
1 - وفقا لهذا التفسير فان المعنى بحاجة إلى تقدير ، ففي الأصل : مثل الداعي للذين كفروا إلى الايمان . . . وعلى هذا تكون جملة " صم بكم عمي فهم لا يعقلون " وصفية لهؤلاء الاشخاص الذين فقدوا جميع آليات الإدراك عمليا . لا أنهم فقدوا العين والاذن واللسان ولكن بما أنهم لم ينتفعوا بها بالوجه الصحيح ، فكأنما قد فقدوها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 482 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي