الحلية ، والمستثناة هي الأغذية المحرمة . من هنا فإن الحرمة تحتاج إلى دليل لا
الحلية . وهذا ما يقتضيه أيضا طبيعة الخليقة . إذ لابد من وجود تنسيق بين القوانين
التشريعية والقوانين التكوينية .
بعبارة أوضح ما خلقه الله لابد أن ينطوي على فائدة لعباده . من هنا فلا معنى
أن يكون الأصل الأولى للأطعمة على ظهر الأرض التحريم . فكل غذاء إذن
حسب هذه الآية الكريمة حلال ما لم تثبت حرمته بدليل صحيح ، وما دام لا يشكل
ضررا على الفرد والمجتمع .
3 2 - الانحرافات التدريجية
عبارة خطوات الشيطان قد تشير إلى مسألة تربوية دقيقة ، هي إن
الانحرافات تدخل ساحة الإنسان بشكل تدريجي ، لا دفعي فوري . فتلوث شاب
بالقمار ، أو شرب الخمر ، أو بالمخدرات مثلا يتم على مراحل :
يشترك أولا متفرجا في جلسة من جلسات الخمارين أو المقامرين ، ظانا أنه
عمل اعتيادي لا ضير فيه .
ثم يشترك في القمار للترويح عن النفس ( دون ربح أو خسارة ) ، أو يتناول
شيئا من المخدرات بحجة رفع التعب أو المعالجة أو أمثالها من الحجج .
وفي الخطوة الأخرى يمارس العمل المحرم قاصدا أنه يمارسه مؤقتا .
وهكذا تتوالى الخطوات واحدة بعد أخرى ويصبح الفرد مقامرا محترفا أو
مدمنا خطرا .
وساوس الشيطان تدفع بالفرد على هذه الصورة التدريجية نحو هاوية
السقوط ، وليست هذه طريقة الشيطان الأصلي فحسب ، بل كل الأجهزة الشيطانية
تنفذ خططها المشؤومة على شكل " خطوات " لذلك يحذر القرآن كثيرا من اتخاذ
الخطوة الأولى على طريق الانزلاق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 477
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٧