بالحلال وبالطيب .
و " الحلال " ما أبيح تناوله ، والطيب ما طاب ووافق الطبع السليم ، ويقابله
" الخبيث " الذي يشمأز منه الإنسان .
و " الخطوات " جمع " خطوة " وهي المرحلة التي يقطعها الشيطان للوصول
إلى هدفه وللتغرير بالناس .
عبارة لا تتبعوا خطوات الشيطان تكررت خمس مرات في القرآن
الكريم ، وكانت في موضعين بشأن الاستفادة من الأطعمة والرزق الإلهي . وهي
تحذير من استهلاك هذه النعم الإلهية في غير موضعها . وحث على الاستفادة منها
على طريق العبودية والطاعة لا الفساد والطغيان في الأرض .
النهي عن اتباع خطوات الشيطان في استثمار مواهب الطبيعة ، توضحه آيات
أخرى تنهى أيضا عن الإفساد في استثمار ما وهبه الله للناس ، كقوله تعالى : كلوا
واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 1 ) ، وكقوله سبحانه كلوا من
طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ( 2 ) .
هذه المواهب والإمكانات ينبغي أن تكون طاقة دافعة نحو الطاعة لا وسيلة
لارتكاب الذنوب .
عبارة إنه لكم عدو مبين تكررت في القرآن الكريم عشر مرات بعد
الحديث عن الشيطان ، كي تحفز الإنسان ، وتجعله متأهبا لمجابهة هذا العدو اللدود
الظاهر .
الآية التالية تؤكد على عداء الشيطان ، وعلى هدفه المتمثل في شقاء الإنسان ،
وتقول : إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون .
منهج الشيطان يتلخص في ثلاثة أبعاد هي : السوء ، والفحشاء ، والتقول على الله .
هامش
1 - البقرة ، 60 .
2 - طه ، 81 .