الفحشاء من " الفحش " ، وهو كل عمل خارج عن حد الاعتدال ، ويشمل كل
المنكرات والقبائح المبطنة والعلنية . واستعمال هذه المفردة حاليا بمعنى الأعمال
المنافية للعفة هو من قبيل استعمال اللفظ الكلي في بعض مصاديقه .
عبارة تقولوا على الله ما لا تعلمون قد تشير إلى تحريم بعض الأطعمة
المحللة ، كما مر بنا في سبب النزول . وهو عمل بعض القبائل العربية في الجاهلية ،
وقيل : إن رواسبه كانت باقية في ذهن بعض المسلمين الجدد ( 1 ) .
وقد يتسع معناها ليشمل الشرك والتشبيه بالله أيضا .
على أية حال ، العبارة تشير إلى القول غير القائم على العلم ، وهو قول
شيطاني مذموم ، خاصة إذا كان متضمنا نسبة شئ إلى الله .
الإسلام يحث دوما على الانطلاق من العقل والمنطق في اتخاذ المواقف وفي
إصدار الأحكام ، ولو كان دأب أفراد المجتمع ذلك لزال من المجتمع الشقاء .
كل ما دخل في الأديان الإلهية من تحريف ومسخ إنما كان على يد أفراد
بعيدين عن المنطق ، والجانب الأكبر من الانحرافات العقائدية يعود إلى عدم
رعاية هذا الأصل ، لذلك كان محورا من محاور النشاط الشيطاني بعنوان مستقل
- في مقابل السوء والفحشاء - في الآية المذكورة .
* * *
2 بحوث
3 1 - أصل الحلية :
هذه الآية تدل على أن الأصل في كل الأغذية الموجودة على ظهر الأرض
هامش
1 - الميزان ، ج 1 ، ص 425 .