3 2 - كتمان الحق في الأحاديث
حملت الأحاديث بشدة أيضا على كاتمي الحق ، فروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال : " من سئل عن علم يعلمه فكتم ألجم يوم القيامة بلجام من نار " ( 1 ) .
ونعيد هنا القول أن ابتلاء الناس بمسألة والحاجة إلى بيانها يحل محل
السؤال . وبيان الحقائق في هذه الحالة واجب .
وسئل الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" من شر خلق الله بعد إبليس وفرعون ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون
للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عز وجل : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون ( 2 )
3 3 - معنى اللعن
اللعن في الأصل : الطرد والإبعاد الممزوج بالغضب والاستياء . فاللعن الإلهي
إذن إبعاد الإنسان عن رحمة الله ، وعن جميع المواهب المغدقة على عباده .
وما قيل بشأن تقسيم اللعن إلى : لعن في الآخرة ، وهو العذاب والعقوبة ، ولعن
في الدنيا وهو سلب التوفيق ، إنما هو من قبيل بيان المصداق ، لا حصر اللعن بهذين
القسمين .
وكلمة ( اللاعنون ) لها معنى واسع لا يقتصر على الملائكة والمؤمنين ، بل
يشمل كل الموجودات التي تتحدث بلسان القال أو الحال . وفي بعض الروايات
نرى أن كل الموجودات تدعو لطلب العلم كقول المعصوم : " وإنه يستغفر لطالب
العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر " ( 3 )
وإن استغفرت هذه الموجودات لطالب العالم ، فمن الطبيعي أن تلعن كاتمه .
هامش
1 - مجمع البيان ، في تفسير الآية .
2 - الاحتجاج للطبرسي ، نقلا عن نور الثقلين ، ج 2 ، ص 139 .
3 - أصول الكافي ، ج 1 ، باب ثواب العالم والمتعلم .