تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
3 2 - كتمان الحق في الأحاديث حملت الأحاديث بشدة أيضا على كاتمي الحق ، فروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من سئل عن علم يعلمه فكتم ألجم يوم القيامة بلجام من نار " ( 1 ) . ونعيد هنا القول أن ابتلاء الناس بمسألة والحاجة إلى بيانها يحل محل السؤال . وبيان الحقائق في هذه الحالة واجب . وسئل الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من شر خلق الله بعد إبليس وفرعون ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عز وجل : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 2 ) 3 3 - معنى اللعن اللعن في الأصل : الطرد والإبعاد الممزوج بالغضب والاستياء . فاللعن الإلهي إذن إبعاد الإنسان عن رحمة الله ، وعن جميع المواهب المغدقة على عباده . وما قيل بشأن تقسيم اللعن إلى : لعن في الآخرة ، وهو العذاب والعقوبة ، ولعن في الدنيا وهو سلب التوفيق ، إنما هو من قبيل بيان المصداق ، لا حصر اللعن بهذين القسمين . وكلمة ( اللاعنون ) لها معنى واسع لا يقتصر على الملائكة والمؤمنين ، بل يشمل كل الموجودات التي تتحدث بلسان القال أو الحال . وفي بعض الروايات نرى أن كل الموجودات تدعو لطلب العلم كقول المعصوم : " وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر " ( 3 ) وإن استغفرت هذه الموجودات لطالب العالم ، فمن الطبيعي أن تلعن كاتمه .
هامش
1 - مجمع البيان ، في تفسير الآية . 2 - الاحتجاج للطبرسي ، نقلا عن نور الثقلين ، ج 2 ، ص 139 . 3 - أصول الكافي ، ج 1 ، باب ثواب العالم والمتعلم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 461 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي