تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
طريق تكاملها الفطري المرسوم لها . لو أن علماء اليهود والنصارى أعلنوا ما عندهم من حقائق بشأن النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونشروا ما جاء في العهدين من بشائر حول رسول الإسلام ، لانضوى أهل الكتاب تحت راية الإسلام ، ولأصبحوا مع المسلمين أمة واحدة . كتمان الحقائق لا ينحصر دون شك في كتمان علامات النبوة والبشائر بالنبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل يشمل كتمان كل حقيقة تستطيع أن تدفع الناس إلى الفهم الصحيح بالمعنى الواسع لهذه الكلمة . السكوت في مواضع يجب فيها البيان قد يكون من مصاديق كتمان الحق ، وذلك يكون في موارد يحتاج الناس فيها بشدة إلى فهم الحقائق ويستطيع العلماء فيها أن يلبوا هذه الحاجة . بعبارة أخرى : نشر الحقائق التي يعاني منها الناس لا يتوقف على السؤال ، وما يذهب إليه صاحب المنار من أن كتمان الحقائق يكون في مواضع السؤال ليس بصحيح . خاصة وأن القرآن لا يتحدث عن كتمان الحقائق فحسب ، بل يتحدث في مواضع أخرى عن تبيين الحقائق أيضا ، وهذا يرد على أولئك الذين يلتزمون جانب الصمت أمام الانحرافات بحجة عدم وجود سائل يطرح عليهم سؤالا بشأن تلك الانحرافات . يقول سبحانه : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ( 1 ) . جدير بالذكر أن إلهاء الناس بالمسائل الفرعية ، لصرف أنظارهم عن المسائل الأساسية الحياتية نوع من كتمان الحقائق . إذا لم يشمله فرضا تعبير " كتمان الحقائق " فهو مشمول حتما بملاك وفلسفة كتمان الحق .
هامش
1 - آل عمران ، 187 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي