تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
عليكم . ومن الملفت للنظر ، أن الله لم يقل أنه يقبل التوبة ممن تاب ، بل يقول : من تاب فأنا أيضا أتوب عليه ، والفرق في التعبيرين واضح ، فالثاني فيه من التودد والتحنن وإغداق اللطف ما لا يمكن وصفه . ثم استعمال الضمير ( أنا ) في هذا الموضع يستهدف نوعا من التودد وبيان الارتباط المباشر بين المتكلم والسامع وخاصة إذا قال عظيم من العظماء : " أنا أتكفل لك بالعمل الفلاني " حيث يختلف عما لو قال : " سنقوم نحن بانجاز العمل " فالمحبة الكامنة في الأسلوب الأول غير خافية على أحد . وكلمة " تواب " صيغة مبالغة تبعث الأمل في نفوس المذنبين وتمزق أستار اليأس ، عن سماء أرواحهم خاصة وأنها اقترنت بكلمة ( رحيم ) التي تشير إلى الرحمة الإلهية الخاصة . * * * 2 بحوث 3 1 - مفاسد كتمان الحق كتمان الحقائق من المسائل التي عانت منها المجتمعات البشرية على مر التاريخ ، وكان لها دوما آثار سيئة عميقة استمرت قرونا واعصارا . ويتحمل تبعة هذه المساوئ دون شك أولئك العلماء الذين يعلمون تلك الحقائق ويكتمونها . لعل القرآن لم يهدد ويذم فئة كما هدد وذم هذه الفئة الكاتمة للحقائق . ولم لا ؟ فإن عمل هؤلاء يجر أجيالا متعاقبة إلى طريق الضلال والفساد ، كما أن نشر الحقائق يدفع بالأمم إلى طريق الهداية والصلاح . البشرية تميل للحقائق بفطرتها ، وكتمان الحقائق عنها يعني صد البشرية عن