من المفسرين من قال إنها " حياة غيبية " خاصة بالشهداء لا تتوفر لدينا
تفاصيلها وخصائصها .
وقيل إن الحياة المذكورة في الآية تعني الهداية ، والموت يعني الضلال ،
فتكون الآية قد نهت عن وصف الشهداء بالضلالة ، بل هم مهتدون . وقيل إن
الشهداء أحياء لأن هدفهم حي ورسالتهم حية .
ولكن مع الاخذ بنظر الاعتبار التفسير الأول للحياة يتضح أن المعاني في
الأخرى غير مقبوله . فلا حاجة لأن نتكلف التفسيرين التاليين ، ولا أن الحياة
البرزخية مختصة بالشهداء فهم يحيون حياة برزخية روحانية ، ويتنعمون كذلك
بالقرب من رحمة الله وبأنواع نعمه .
3 2 - الشهادة سعادة في الإسلام
قرر الإسلام مسألة الشهادة وبين منزلتها العظيمة في الآية أعلاه وآيات
أخرى لتكون عاملا فعالا هاما على ساحة المواجهة بين الحق والباطل . وهذا
العامل أمضى من أي سلاح وأقوى من كل المؤثرات ، وهو قادر على أن يجابه
أخطر الأسلحة وأفتكها في عصرنا الراهن ، وتجربة الثورة الإسلامية في إيران
أثبتت ذلك بوضوح . وقد شاهدنا بأم أعيننا انتصار المندفعين نحو الشهادة -
بالرغم من ضعف إمكاناتهم المادية - على أعتى القوى المتجبرة .
ولو ألقينا نظرة على تاريخ الإسلام ، والملاحم التي سطرها المسلمون في
جهادهم الدامي ، والتضحيات التي قدمها المجاهدون على طريق الرسالة ، لألفينا
أن الدافع الأساس لكل هذه التضحيات هو درس الشهادة الذي لقنه الإسلام
لأبنائه ، وبموجبه آمنوا أن الشهادة على طريق الله وطريق الحق والعدالة لا تعني
الفناء ، بل السعادة والحياة الخالدة .
المقاتلون الذين تلقوا مثل هذا الدرس في مثل هذه المدرسة الكبرى ، لا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 438
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٨