تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
تقول الآية : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ثم تؤكد هذا المفهوم ثانية بالاستدراك بل أحياء ولكن لا تشعرون . في كل حركة - أساسا - تنزوي مجموعة محبة للعافية ، وتبتعد عن الأمة الثائرة ، ولا تكتفي هي بالتقاعس والتكاسل ، بل تسعى إلى تثبيط عزائم الآخرين وبث الرخوة والتماهل في المجتمع . وما أن تظهر حادثة مؤلمة حتى يعربون عن أسفهم وينقمون على الحركة التي أدت إلى هذه الحادثة ، غافلين أن كل هدف مقدس يحتاج إلى تضحيات ، وتلك سنة كونية . القرآن الكريم يتحدث عن مثل هذه الفئة كرارا ويؤنبهم بشدة . ثمة أفراد من هؤلاء كانوا يتظاهرون بالتأسف والتألم على ( موت ) شهيد من شهداء الإسلام في المعركة ، ويبعثون بذلك القلق والاضطراب في النفوس . والله سبحانه يرد على هذه الأقاويل السامة بالكشف عن حقيقة كبرى هي إن الذين يضحون بأنفسهم في سبيل الله ليسوا بأموات . . . هؤلاء أحياء . . . ويتمتعون بنعم الله ورضوانه ، لكن البشر المحدودين في عالم الحس لا يدركون هذه الحقائق . * * * 2 بحوث 3 1 - خلود الشهداء للمفسرين آراء مختلفة في معنى حياة الشهداء وخلودهم . ظاهر الآية يشير دون شك إلى أنهم يتمتعون بنوع من الحياة البرزخية الروحية ، لأن أجسامهم قد تلاشت ، فهم يعيشون تلك الحياة بجسم مثالي ( 1 ) كما يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) .
هامش
1 - سنشرح ذلك في تفسير الآية 100 من سورة ( المؤمنون ) . " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 559 .