تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
والرصيد في جميعها هو الصبر ، لذلك يقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " وعليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ولا في إيمان لا صبر معه " ( 1 ) . الروايات الإسلامية ذكرت أن أسمى مراحل الصبر ضبط النفس تتجلى في مقاومة الانسان عند توفر وسائل المعاصي والذنوب . الآية التي يدور حولها بحثنا تؤكد للجماعة المسلمة الثائرة في صدر الإسلام خاصة أن الأعداء يحيطونهم من كل حدب وصوب ، وتأمرهم أن يستعينوا بالصبر أمام الحوادث ، فنتيجة ذلك استقلال الشخصية والاعتماد على النفس والثقة بالذات في كنف الإيمان بالله . وتاريخ الإسلام يشهد بوضوح أن هذا الأصل كان أساس كل الانتصارات . الموضوع الآخر الذي أكدت عليه الآية أعلاه باعتباره السند الهام إلى جانب الصبر هو " الصلاة " . وروي أن عليا ( عليه السلام ) : " كان إذا أهاله أمر فزع قام إلى الصلاة ثم تلا هذه الآية : واستعينوا بالصبر والصلاة . . . ( 2 ) . ولا عجب في ذلك ، فالإنسان حين يرى نفسه أمام عواصف المشاكل المضنية ، ويحس بضعفه في مواجهتها ، يحتاج إلى سند قوي لا متناه يعتمد عليه . والصلاة تحقق الارتباط بهذا السند ، وتخلق الطمأنينة الروحية اللازمة لمواجهة التحديات . فالآية أعلاه تطرح مبدأين هامين : الأول - الاعتماد على الله ، ومظهره الصلاة ، والآخر - الاعتماد على النفس ، وهو الذي عبرت عنه الآية بالصبر . وبعد ذكر الصبر والاستقامة تتحدث الآية التالية عن خلود الشهداء ، الذين يجسدون أروع نماذج الصابرين على طريق الله .
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 82 . 2 - الكافي ، نقلا عن الميزان ، ج 1 ، ص 154 .