تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين . كان هذا طبعا للمرحلة الأولى من الدعوة ، وفي المراحل التالية ألغيت مسائل القومية والوطن ( الجغرافي ) ، وربى الإسلام أبناءه على أساس مبادئ " العالمية " كوطن ، و " الإنسانية " كقومية . بعد ذكر هذه النعمة يشير القرآن إلى أربع نعم عادت على المسلمين ببركة هذه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 1 - يتلوا عليكم آياتنا ، ويتلو من التلاوة ، أي من إتيان الشئ متواليا ، والإتيان بالعبارات المتوالية ( وبنظام صحيح ) هي التلاوة . النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذن يقرأ عليكم آيات الله متتالية ، لتنفذ إلى قلوبكم ، ولإعداد أنفسكم إلى التعليم والتربية . 2 - ويزكيكم . و " التزكية " هو الزيادة والإنماء ، أي إن النبي بفضل آيات الله يزيدكم كمالا ماديا ومعنويا ، وينمي أرواحكم ، ويربي في أنفسكم الطهر والفضيلة ، ويزيل ألوان الرذائل التي كانت تغمر مجتمعكم في الجاهلية . 3 - ويعلمكم الكتاب والحكمة . التعليم طبعا مقدم بشكل طبيعي على التربية ، ولكن القرآن - كما ذكرنا - يقدم التربية في مواضع تأكيدا على أنها هي الهدف النهائي . الفرق بين " الكتاب " و " الحكمة " قد يكون بلحاظ أن الكتاب إشارة إلى آيات القرآن والوحي الإلهي النازل على النبي بشكل إعجازي ، والحكمة حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعاليمه المسماة بالسنة . وقد يكون الكتاب إشارة إلى أصل التعاليم الإسلامية ، والحكمة إشارة إلى أسرارها وعللها ونتائجها .