تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ومن المفسرين من احتمل أن " الحكمة " إشارة إلى الحالة والملكة الحاصلة من تعاليم الكتاب . وبامتلاكها يستطيع الفرد أن يضع الأمور في نصابها ( 1 ) . صاحب " المنار " يرفض أن يكون معنى الحكمة " السنة " ، ويستدل على رفضه بالآية الكريمة ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ( 2 ) . لكننا نعتقد أن الحكمة لها معنى واسع يشمل الكتاب والسنة معا ، أما استعمالها القرآني مقابل " الكتاب " ( كما في هذه الآية ) فيشير إلى أنها " السنة " لا غير . 4 - ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون وهذا الموضوع طرحته الفقرات السابقة من الآية ، حيث دار الحديث عن تعليم الكتاب والحكمة . لكن القرآن عاد فأكد ذلك في فقرة مستقلة تنبيها على أن الأنبياء هم الذين بينوا لكم المعارف والعلوم ، ولولاهم لخفي كثير من ذلك عليكم . فهم لم يكونوا قادة أخلاقيين واجتماعيين فحسب ، بل كانوا هداة طريق العلم والمعرفة ، وبدون هدايتهم لم يكتب النضج للعلوم الإنسانية . بعد استعراض جانب من النعم الإلهية في الآية ، تذكر الآية التالية أن هذه النعم تستدعي الشكر ، وبالاستفادة الصحيحة من هذه النعم يؤدي الإنسان حق شكر البارئ تعالى : فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون . واضح أن عبارة فاذكروني أذكركم لا تشير إلى معنى عاطفي بين الله وعباده كما يقول الناس لبعضهم ذلك . بل تشير إلى أصل تربوي وتكويني ، أي اذكروني . . . اذكروا الذات المقدسة التي هي معدن الخيرات والحسنات والمبرات ولتطهر أرواحكم وأنفسكم ، وتكون قابلة لشمول الرحمة الإلهية . ذكركم لهذه الذات المقدسة يجعل تحرككم أكثر إخلاصا ومضاء وقوة واتحادا . كذلك المقصود من " الشكر وعدم الكفران " ليس تحريك اللسان بعبارات
هامش
1 - في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 1 . 2 - الإسراء ، 39 .