تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ذريعة بيد أعداء الإسلام اللجوجين لبث سمومهم . مثل هذه الحالة تتطلب دائما موقفا قاطعا حاسما ينهي كل شك وريبة ، من هنا توالت التأكيدات القرآنية القارعة لتبعث العزم واليقين في نفوس الأتباع ، وتعمق اليأس والخيبة بين الأعداء . وهذا أسلوب اتبعه القرآن في مواقف عديدة . إضافة إلى ما سبق ، فالتكرار في هذه الآيات يتضمن أيضا أحكاما جديدة . على سبيل المثال ، الآيات السابقة وضحت حكم القبلة في المدينة التي يسكنها المسلمون . وهذه الآية والآية التالية أوضحت الحكم لدى السفر والخروج من المدن والديار . الآية التالية كررت الحكم العام بشأن التوجه إلى المسجد الحرام في أي مكان : ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام . صحيح أن هذه العبارة القرآنية تخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكنها تقصد دون شك مخاطبة عامة المسلمين ، ولمزيد من التأكيد تخاطب الجملة التالية المسلمين وتقول : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره . ثم تشير الآية إلى ثلاث مسائل هامة : 1 - إلجام المعارضين - تقول الآية : لئلا يكون للناس عليكم حجة . قبل تغيير القبلة كانت ألسنة المعارضين من اليهود والمشركين تقذف المسلمين بالتهم والحجج ، اليهود يعترضون قائلين : إن النبي الموعود يصلي إلى قبلتين ، وهذه العلامة غير متوفرة في محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمشركون يعترضون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلين : كيف ترك محمد الكعبة وهو يدعي أنه بعث لإحياء ملة إبراهيم . هذا التغيير أنهى كل هذه الاعتراضات . لكن هذا لا يمنع الأفراد اللجوجين المعاندين أن يصروا على مواقفهم ، وأن يرفضوا كل منطق ، لذلك تقول الآية : إلا الذين ظلموا منهم . فهؤلاء لا يستقيمون على طريق ، حتى اتجهتم صوب بيت المقدس للصلاة