9 - أذكروني " بالصدق والإخلاص " لأذكركم " بالخلاص ومزيدا
للاختصاص " .
10 - أذكروني " بالربوبية " لأذكركم بالرحمة . دليل ذلك مجموع آيات سورة
الحمد . ( 1 )
كل واحدة من التفاسير المذكورة هي طبعا مظهر من مظاهر المعنى الواسع
للآية . ولا تقتصر هذه المظاهر على ما سبق فيشمل المعنى أيضا : أذكروني
" بالشكر " لأذكركم " بزيادة النعمة " كما ورد في قوله سبحانه : لئن شكرتم
لأزيدنكم ( 2 )
كل ذكر لله - كما قلنا - له أثر تربوي في وجود الإنسان إذ يجعل روحه
مستعدة لنزول بركات جديدة متناسبة مع طريقة الذكر .
3 2 - المقصود من ذكر الله
من المؤكد أن ذكر الله ليس بتحريك اللسان فقط ، بل اللسان ترجمان القلب ،
الهدف هو التوجه بكل الوجود إلى ذات البارئ سبحانه ، ذلك التوجه الذي يصون
الإنسان من الذنب ويدعوه إلى الطاعة .
ومن هنا ورد في أحاديث عديدة عن المعصومين : أن ذكر الله ليس باللسان
فحسب ، ومن ذلك حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوصي به عليا قائلا :
" ثلاث لا تطيقها هذه الأمة : المواساة للأخ في ماله ، وإنصاف الناس من نفسه ، وذكر
الله على حال ، وليس هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولكن إذا ورد على
ما يحرم عليه خاف الله تعالى عنده وتركه " ( 3 ) .
هامش
1 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، ج 4 ، ص 144 ، مع شئ من التصرف .
2 - إبراهيم ، 7 .
3 - كتاب الخصال ، نقلا عن تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 140 .