حساسة ملفتة للأنظار ، حين كان الرسول والمسلمون يؤدون صلاة الظهر . فأخذ
جبرائيل بذراع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأدار وجهه نحو الكعبة . وتذكر الرواية أن صفوف
المسلمين تغيرت على أثر ذلك ، وترك النساء مكانهن للرجال وبالعكس . ( كان
اتجاه بيت المقدس نحو الشمال تقريبا ، بينما كان اتجاه الكعبة نحو الجنوب ) .
من المفيد أن نذكر أن تغيير القبلة من علامات نبي الإسلام المذكورة في
الكتب السابقة . فقد كان أهل الكتاب على علم بأن النبي المبعوث " يصلي إلى
القبلتين " .
لذلك تضيف الآية : وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم .
أضف إلى ذلك أن دلائل نبوة رسول الإسلام ، تحرره من التأثر بعادات بيئته
الاجتماعية ، وتركه الكعبة التي كانت موضع تقديس العرب ، واتجاهه نحو قبلة
أقلية محدودة .
ثم تقول الآية : وما الله بغافل عما يعملون .
فهؤلاء الذين يكتمون ما جاء في كتبهم بشأن تغيير قبلة نبي الإسلام ،
ويستغلون هذه الحادثة لإثارة ضجة بوجه المسلمين ، بدل أن يتخذوها دليلا على
صدق دعوى النبي ، سيلاقون جزاء أعمالهم ، والله ليس بغافل عن أعمالهم
ونياتهم .
* * *
2 بحوث
3 1 - نظم الآيات
محتوى هذه الآية يبين بوضوح أنها نزلت قبل الآية التي سبقتها في الترتيب
القرآني . ذلك لأن القرآن لم تجمع آياته حسب نزوله ، بل كان ترتيب الآيات يتم
استنادا إلى مناسبات معينة بتعيين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبأمر من الباري سبحانه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 414
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٤