تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
حساسة ملفتة للأنظار ، حين كان الرسول والمسلمون يؤدون صلاة الظهر . فأخذ جبرائيل بذراع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأدار وجهه نحو الكعبة . وتذكر الرواية أن صفوف المسلمين تغيرت على أثر ذلك ، وترك النساء مكانهن للرجال وبالعكس . ( كان اتجاه بيت المقدس نحو الشمال تقريبا ، بينما كان اتجاه الكعبة نحو الجنوب ) . من المفيد أن نذكر أن تغيير القبلة من علامات نبي الإسلام المذكورة في الكتب السابقة . فقد كان أهل الكتاب على علم بأن النبي المبعوث " يصلي إلى القبلتين " . لذلك تضيف الآية : وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم . أضف إلى ذلك أن دلائل نبوة رسول الإسلام ، تحرره من التأثر بعادات بيئته الاجتماعية ، وتركه الكعبة التي كانت موضع تقديس العرب ، واتجاهه نحو قبلة أقلية محدودة . ثم تقول الآية : وما الله بغافل عما يعملون . فهؤلاء الذين يكتمون ما جاء في كتبهم بشأن تغيير قبلة نبي الإسلام ، ويستغلون هذه الحادثة لإثارة ضجة بوجه المسلمين ، بدل أن يتخذوها دليلا على صدق دعوى النبي ، سيلاقون جزاء أعمالهم ، والله ليس بغافل عن أعمالهم ونياتهم . * * * 2 بحوث 3 1 - نظم الآيات محتوى هذه الآية يبين بوضوح أنها نزلت قبل الآية التي سبقتها في الترتيب القرآني . ذلك لأن القرآن لم تجمع آياته حسب نزوله ، بل كان ترتيب الآيات يتم استنادا إلى مناسبات معينة بتعيين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبأمر من الباري سبحانه .