3 4 - خطاب عام
كل خطابات القرآن هي دون شك - شاملة لكل المسلمين - وإن اتجهت إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( اللهم إلا في مواضع دل الدليل على أنها خاصة بالنبي ) ، من هنا يطرح
سؤال بشأن سبب اتجاه الآية التي نحن بصددها في الخطاب إلى النبي تارة تأمره
أن يصلي شطر المسجد الحرام ، وتارة أخرى إلى عامة المسلمين .
هذا التكرار قد يعود إلى أن تغيير القبلة مسألة مثيرة حساسة ، ومن الممكن أن
تؤدي الضجة التي تثيرها هذه المسألة إلى اضطراب بين المسلمين ، وقد يتذرع
بعض في وسط هذه الضجة بأن الخطاب " فول وجهك " موجه إلى النبي خاصة ،
فلا يصلي تجاه الكعبة . لذلك خاطبت الآية الرسول مرة وعامة المسلمين مرة
أخرى لتؤكد أن هذا التغيير غير خاص بالرسول ، بل يشمل عامة المسلمين أيضا .
3 5 - هل الهدف من هذا التغيير تحقيق رضى النبي ؟
عبارة " قبلة ترضاها " قد توهم أن هذا التغيير تم إرضاء للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويزول
هذا التوهم لو علمنا أن بيت المقدس كان قبلة مؤقتة ، وأن النبي كان ينتظر القبلة
النهائية ، وبصدور أمر التغيير وضع حد لطعن اليهود من جهة ، وتوفرت أرضية
استمالة أهل الحجاز المرتبطين ارتباطا خاصا بالكعبة نحو الإسلام من جهة
أخرى ، كما أن إعلان بيت المقدس كقبلة أولي أزال عن الإسلام الطابع القومي ،
وأسقط اعتبار الأصنام المتواجدة في الكعبة .
3 6 - الكعبة مركز دائرة كبرى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٦