( ومن تلك المناسبات مثلا رعاية الأولوية وأهمية الموضوعات ) .
3 2 - انتظار صعب !
يستفاد من هذه الآية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مرتبطا بالكعبة ارتباطا خاصا ،
ومنتظرا لأمر تغيير القبلة ، ولعلنا نستطيع أن نتلمس سبب ذلك في ارتباط
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإبراهيم ( عليه السلام ) ، أضف إلى ذلك أن الكعبة أقدم قاعدة توحيدية ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان يعلم بوقوع هذا التغيير ، وكان يترقب حدوثه .
وهنا تبرز ظاهرة الاستسلام المطلق للرسول ، حيث لم يتردد على لسانه
طلب بهذا الشأن ، بل كان يقلب طرفه في السماء منتظرا بتلهف نزول الوحي .
وتعبير " السماء " في الآية قد يشير إلى انتظاره هبوط " جبرائيل " من
الأعلى ، وإلا فالله لامكان له ، وهكذا وحيه المرسل .
3 3 - معنى الشطر
يثير الالتفات أن الآية لم تأمر المسلمين أن يصلوا تجاه الكعبة ، بل " شطر
المسجد الحرام " .
لعل ذلك يعود إلى صعوبة بل تعذر محاذاة الكعبة على المصلين البعيدين عن
الكعبة . لذلك ذكر المسجد الحرام بدل الكعبة لأنه أوسع ، ثم كلمة " شطر " تعني
السمت والجانب ، وبذلك كان الاتجاه شطر المسجد الحرام عملا ميسورا للجميع ،
وخاصة لصفوف الجماعة الطويلة التي يزيد طولها غالبا على طول الكعبة .
بديهي أن المحاذاة الدقيقة للكعبة - وحتى للمسجد الحرام - عمل صعب على
المصلين البعيدين ، لكن الوقوف شطره يخلو من كل صعوبة ( 1 ) .
هامش
1 - من المفسرين من قال إن أحد معاني " شطر " : النصف ، ومن هنا فإن مفهوم " شطر المسجد الحرام " يساوي
مفهوم " وسط المسجد الحرام " ونعلم أن الكعبة تقع وسط المسجد الحرام . ( التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، الآية
المذكورة ) .