تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
( ومن تلك المناسبات مثلا رعاية الأولوية وأهمية الموضوعات ) . 3 2 - انتظار صعب ! يستفاد من هذه الآية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مرتبطا بالكعبة ارتباطا خاصا ، ومنتظرا لأمر تغيير القبلة ، ولعلنا نستطيع أن نتلمس سبب ذلك في ارتباط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإبراهيم ( عليه السلام ) ، أضف إلى ذلك أن الكعبة أقدم قاعدة توحيدية ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعلم بوقوع هذا التغيير ، وكان يترقب حدوثه . وهنا تبرز ظاهرة الاستسلام المطلق للرسول ، حيث لم يتردد على لسانه طلب بهذا الشأن ، بل كان يقلب طرفه في السماء منتظرا بتلهف نزول الوحي . وتعبير " السماء " في الآية قد يشير إلى انتظاره هبوط " جبرائيل " من الأعلى ، وإلا فالله لامكان له ، وهكذا وحيه المرسل . 3 3 - معنى الشطر يثير الالتفات أن الآية لم تأمر المسلمين أن يصلوا تجاه الكعبة ، بل " شطر المسجد الحرام " . لعل ذلك يعود إلى صعوبة بل تعذر محاذاة الكعبة على المصلين البعيدين عن الكعبة . لذلك ذكر المسجد الحرام بدل الكعبة لأنه أوسع ، ثم كلمة " شطر " تعني السمت والجانب ، وبذلك كان الاتجاه شطر المسجد الحرام عملا ميسورا للجميع ، وخاصة لصفوف الجماعة الطويلة التي يزيد طولها غالبا على طول الكعبة . بديهي أن المحاذاة الدقيقة للكعبة - وحتى للمسجد الحرام - عمل صعب على المصلين البعيدين ، لكن الوقوف شطره يخلو من كل صعوبة ( 1 ) .
هامش
1 - من المفسرين من قال إن أحد معاني " شطر " : النصف ، ومن هنا فإن مفهوم " شطر المسجد الحرام " يساوي مفهوم " وسط المسجد الحرام " ونعلم أن الكعبة تقع وسط المسجد الحرام . ( التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، الآية المذكورة ) .