ومن جانب آخر تحمل العبارة دليلها وتقول : " انما كنتم شهداء على الناس لأنكم
معتدلون وأنكم أمة وسط " ( 1 ) .
3 3 - الأمة الشاهدة
لو اجتمعت الصفات التي ذكرناها للأمة الوسط في أمة ، فهذه الأمة دون شك
رائدة للحق ، وشاهدة على الحقيقة ، لأن مناهجها تشكل الميزان والمعيار لتمييز
الحق عن الباطل .
ورد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قولهم : " نحن الأمة الوسطى ، ونحن شهداء الله على
خلقه وحججه في أرضه . . . نحن الشهداء على الناس . . . إلينا يرجع الغالي وبنا يرجع
المقصر " ( 2 ) مثل هذه الروايات - كما ذكرنا - لا تحدد المفهوم الواسع للآية ، بل تبين
المصداق الأمثل للأمة الوسط ، وتعطي نموذجا متكاملا لها .
3 4 - علم الله
عبارة لنعلم من يتبع الرسول . . . وأمثالها من التعبيرات القرآنية ، لا تعني أن
الله لم يكن يعلم شيئا ، ثم علم به بعد ذلك ، بل تعني تحقق هذه الواقعيات .
بعبارة أوضح ، الله سبحانه يعلم منذ الأزل بكل الحوادث والموجودات ، وإن
ظهرت بالتدريج على مسرح الوجود . فحدوث الموجودات والأحداث لا يزيد
الله علما ، بل إن هذا الحدوث تحقق لما كان في علم الله . وهذا يشبه علم المهندس
بكل تفاصيل البناء عند وضعه التصميم . ثم يتحول التصميم إلى بناء عملي .
والمهندس يقول حين ينفذ تصميمه على الأرض : أريد أن أرى عمليا ما كان في
علمي نظريا . ( علم الله يختلف دون شك عن علم البشر اختلافا كبيرا كما ذكرنا
هامش
1 - المنار ، تفسير الآية المذكورة .
2 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 134 .