تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ومن جانب آخر تحمل العبارة دليلها وتقول : " انما كنتم شهداء على الناس لأنكم معتدلون وأنكم أمة وسط " ( 1 ) . 3 3 - الأمة الشاهدة لو اجتمعت الصفات التي ذكرناها للأمة الوسط في أمة ، فهذه الأمة دون شك رائدة للحق ، وشاهدة على الحقيقة ، لأن مناهجها تشكل الميزان والمعيار لتمييز الحق عن الباطل . ورد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قولهم : " نحن الأمة الوسطى ، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه . . . نحن الشهداء على الناس . . . إلينا يرجع الغالي وبنا يرجع المقصر " ( 2 ) مثل هذه الروايات - كما ذكرنا - لا تحدد المفهوم الواسع للآية ، بل تبين المصداق الأمثل للأمة الوسط ، وتعطي نموذجا متكاملا لها . 3 4 - علم الله عبارة لنعلم من يتبع الرسول . . . وأمثالها من التعبيرات القرآنية ، لا تعني أن الله لم يكن يعلم شيئا ، ثم علم به بعد ذلك ، بل تعني تحقق هذه الواقعيات . بعبارة أوضح ، الله سبحانه يعلم منذ الأزل بكل الحوادث والموجودات ، وإن ظهرت بالتدريج على مسرح الوجود . فحدوث الموجودات والأحداث لا يزيد الله علما ، بل إن هذا الحدوث تحقق لما كان في علم الله . وهذا يشبه علم المهندس بكل تفاصيل البناء عند وضعه التصميم . ثم يتحول التصميم إلى بناء عملي . والمهندس يقول حين ينفذ تصميمه على الأرض : أريد أن أرى عمليا ما كان في علمي نظريا . ( علم الله يختلف دون شك عن علم البشر اختلافا كبيرا كما ذكرنا
هامش
1 - المنار ، تفسير الآية المذكورة . 2 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 134 .