ثم تضيف الآية : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله .
لولا الهداية الإلهية ، لما وجدت في نفس الإنسان روح التسليم المطلق أمام
أوامر الله . المهم أن يكون الإنسان المسلم مستسلما إلى درجة لا يحس معها بثقل
مثل هذه الأوامر ، بل يشعر بلذتها وحلاوتها .
وأمام وسوسة الأعداء المضللين والأصدقاء الجاهلين ، الذين راحوا
يشككون في صحة ما سبق من العبادات قبل تغيير القبلة ، تقول الآية : وما كان الله
ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم .
فأوامر الله مثل وصفات الطبيب لكل مرحلة من مراحل العلاج نسخة خاصة ،
وكلها شافية وافية تضمن سعادة الإنسان وسلامته ، والعمل بأجمعها صحيح لا
غبار عليه .
* * *
2 بحوث
3 1 - أسرار تغيير القبلة
تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة أثار لدى الجميع تساؤلات عديدة ،
أولئك الذين قالوا إن الأحكام ينبغي أن تبقى ثابتة راحوا يتساءلون عن سبب هذا
التغيير ، فلو كانت القبلة الصحيحة هي الكعبة ، فلماذا لم يؤمر المسلمون بالصلاة
نحوها منذ البدء ، وإن كانت بيت المقدس فلم هذا التغيير ؟ !
وأعداء الإسلام وجدوا الفرصة سانحة لبث سمومهم ولإعلامهم المضاد .
قالوا إن تغيير القبلة تم بدافع عنصري ، وزعموا أن النبي اتجه أولا إلى قبلة الأنبياء
السابقين ، ثم عاد إلى قبلة قومه بعد تحقيق انتصاراته ! وقالوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد
استعطاف أهل الكتاب بانتخابه بيت المقدس قبلة له ، ولما يئس منهم استبدل
الكعبة بها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 408
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٨