تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ثم تضيف الآية : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله . لولا الهداية الإلهية ، لما وجدت في نفس الإنسان روح التسليم المطلق أمام أوامر الله . المهم أن يكون الإنسان المسلم مستسلما إلى درجة لا يحس معها بثقل مثل هذه الأوامر ، بل يشعر بلذتها وحلاوتها . وأمام وسوسة الأعداء المضللين والأصدقاء الجاهلين ، الذين راحوا يشككون في صحة ما سبق من العبادات قبل تغيير القبلة ، تقول الآية : وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم . فأوامر الله مثل وصفات الطبيب لكل مرحلة من مراحل العلاج نسخة خاصة ، وكلها شافية وافية تضمن سعادة الإنسان وسلامته ، والعمل بأجمعها صحيح لا غبار عليه . * * * 2 بحوث 3 1 - أسرار تغيير القبلة تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة أثار لدى الجميع تساؤلات عديدة ، أولئك الذين قالوا إن الأحكام ينبغي أن تبقى ثابتة راحوا يتساءلون عن سبب هذا التغيير ، فلو كانت القبلة الصحيحة هي الكعبة ، فلماذا لم يؤمر المسلمون بالصلاة نحوها منذ البدء ، وإن كانت بيت المقدس فلم هذا التغيير ؟ ! وأعداء الإسلام وجدوا الفرصة سانحة لبث سمومهم ولإعلامهم المضاد . قالوا إن تغيير القبلة تم بدافع عنصري ، وزعموا أن النبي اتجه أولا إلى قبلة الأنبياء السابقين ، ثم عاد إلى قبلة قومه بعد تحقيق انتصاراته ! وقالوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد استعطاف أهل الكتاب بانتخابه بيت المقدس قبلة له ، ولما يئس منهم استبدل الكعبة بها .