" الوسط " ما توسط بين شيئين ، وبمعنى الجميل والشريف ، والمعنيان يعودان
ظاهرا إلى حقيقة واحدة لأن الجمال والشرف فيما اعتدل وابتعد عن الإفراط
والتفريط .
ما أجمل التعبير القرآني عن الأمة المسلمة . . . الأمة الوسط .
الوسط : المعتدلة في " العقيدة " لا تسلك طريق " الغلو " ولا طريق " التقصير
والشرك " ، لا تنحو منحى " الجبر " ولا " التفويض " ، ولا تؤمن " بالتشبيه " في
صفات الله ولا " بالتعطيل " .
معتدلة في " القيم المادية والمعنوية " لا تغط في عالم المادة وتنسى
المعنويات ، ولا تغرق في المعنويات وتتناسى الماديات . ليست كمعظم اليهود لا
يفهمون سوى المادة ، وليست كرهبان النصارى يتركون الدنيا تماما .
معتدلة في " الجانب العلمي " . . . لا ترفض الحقائق العلمية ، ولا تقبل كل نعرة
ترتفع باسم العلم .
معتدلة في " الروابط الاجتماعية " لا تضرب حولها حصارا يعزلها عن العالم ،
ولا تفقد استقلالها وتذوب في هذه الكتلة أو تلك ، كما نرى الذائبين في الشرق
والغرب اليوم !
معتدلة في " الجانب الأخلاقي " . . . في عباداتها . . . في تفكيرها . . . وفي جميع
أبعاد حياتها .
المسلم الحقيقي لا يمكن إطلاقا أن يكون إنسانا ذا بعد واحد ، بل هو إنسان
ذو أبعاد مختلفة . . . مفكر ، مؤمن ، عادل ، مجاهد ، مكافح ، شجاع ، عطوف ، واع ،
فعال ، ذو سماح .
عبارة الأمة الوسط توضح من جانب مسألة شهادة الأمة الإسلامية ، لأن من
يقف على خط الوسط يستطيع أن يشهد كل الخطوط الانحرافية المتجهة نحو
اليمين واليسار .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 410
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٠