تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
" الوسط " ما توسط بين شيئين ، وبمعنى الجميل والشريف ، والمعنيان يعودان ظاهرا إلى حقيقة واحدة لأن الجمال والشرف فيما اعتدل وابتعد عن الإفراط والتفريط . ما أجمل التعبير القرآني عن الأمة المسلمة . . . الأمة الوسط . الوسط : المعتدلة في " العقيدة " لا تسلك طريق " الغلو " ولا طريق " التقصير والشرك " ، لا تنحو منحى " الجبر " ولا " التفويض " ، ولا تؤمن " بالتشبيه " في صفات الله ولا " بالتعطيل " . معتدلة في " القيم المادية والمعنوية " لا تغط في عالم المادة وتنسى المعنويات ، ولا تغرق في المعنويات وتتناسى الماديات . ليست كمعظم اليهود لا يفهمون سوى المادة ، وليست كرهبان النصارى يتركون الدنيا تماما . معتدلة في " الجانب العلمي " . . . لا ترفض الحقائق العلمية ، ولا تقبل كل نعرة ترتفع باسم العلم . معتدلة في " الروابط الاجتماعية " لا تضرب حولها حصارا يعزلها عن العالم ، ولا تفقد استقلالها وتذوب في هذه الكتلة أو تلك ، كما نرى الذائبين في الشرق والغرب اليوم ! معتدلة في " الجانب الأخلاقي " . . . في عباداتها . . . في تفكيرها . . . وفي جميع أبعاد حياتها . المسلم الحقيقي لا يمكن إطلاقا أن يكون إنسانا ذا بعد واحد ، بل هو إنسان ذو أبعاد مختلفة . . . مفكر ، مؤمن ، عادل ، مجاهد ، مكافح ، شجاع ، عطوف ، واع ، فعال ، ذو سماح . عبارة الأمة الوسط توضح من جانب مسألة شهادة الأمة الإسلامية ، لأن من يقف على خط الوسط يستطيع أن يشهد كل الخطوط الانحرافية المتجهة نحو اليمين واليسار .