2 التفسير
3 نحن على حق لا غيرنا !
التمحور والانغماس في الذاتية يؤدي إلى أن يحتكر الإنسان الحق لنفسه ،
ويعتبر الآخرين على باطل ، ويسعى إلى أن يجرهم إلى معتقداته .
الآية الأولى تتحدث عن مجموعة من أهل الكتاب يحملون مثل هذه النظرة
الضيقة ، ونقلت عنهم القول : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا .
فيرد عليهم القرآن مؤكدا أن الأديان المحرفة لا تستطيع إطلاقا أن تهدي
الإنسان قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين .
التدين الخالص هو اتباع الخط التوحيدي الخالص غير المشوب بالشرك .
ورعاية هذا الأساس أهم معيار للتمييز بين الأديان الصحيحة والأديان المنحرفة .
يعلمنا الإسلام أن لا نفرق بين الرسل ، وأن نحترم رسالاتهم ، لأن المبادئ
الأساسية للأديان الحقة واحدة ، موسى وعيسى كانا أيضا من أتباع ملة إبراهيم . . .
أي من أتباع الدين التوحيدي الخالص من الشرك ، وإن حرف المغرضون من
أتباعهما ما جاءا به ، وجعلوه مشوبا بالشرك . و ( كلامنا هذا لا يتنافى طبعا مع
إيماننا بأن البشرية يجب أن تتبع آخر الأديان السماوية أي الإسلام ) .
الآية التالية تأمر المسلمين أن قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي
النبيون من ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون .
لا يجوز أن ننطلق من محور الذاتية في الحكم على هذا النبي أو ذاك ، بل
يجب أن ننظر إلى الأنبياء بمنظار رسالي ، ونعتبرهم جميعا رسل رب العالمين
ومعلمي البشرية ، قد أدى كل منهم دوره في مرحلة تاريخية معينة ، وكان هدفهم
واحدا ، وهو هداية الناس في ظل التوحيد الخالص والحق والعدالة .
ثم يضيف القرآن قائلا : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 393
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٣