تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
2 التفسير 3 نحن على حق لا غيرنا ! التمحور والانغماس في الذاتية يؤدي إلى أن يحتكر الإنسان الحق لنفسه ، ويعتبر الآخرين على باطل ، ويسعى إلى أن يجرهم إلى معتقداته . الآية الأولى تتحدث عن مجموعة من أهل الكتاب يحملون مثل هذه النظرة الضيقة ، ونقلت عنهم القول : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا . فيرد عليهم القرآن مؤكدا أن الأديان المحرفة لا تستطيع إطلاقا أن تهدي الإنسان قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين . التدين الخالص هو اتباع الخط التوحيدي الخالص غير المشوب بالشرك . ورعاية هذا الأساس أهم معيار للتمييز بين الأديان الصحيحة والأديان المنحرفة . يعلمنا الإسلام أن لا نفرق بين الرسل ، وأن نحترم رسالاتهم ، لأن المبادئ الأساسية للأديان الحقة واحدة ، موسى وعيسى كانا أيضا من أتباع ملة إبراهيم . . . أي من أتباع الدين التوحيدي الخالص من الشرك ، وإن حرف المغرضون من أتباعهما ما جاءا به ، وجعلوه مشوبا بالشرك . و ( كلامنا هذا لا يتنافى طبعا مع إيماننا بأن البشرية يجب أن تتبع آخر الأديان السماوية أي الإسلام ) . الآية التالية تأمر المسلمين أن قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . لا يجوز أن ننطلق من محور الذاتية في الحكم على هذا النبي أو ذاك ، بل يجب أن ننظر إلى الأنبياء بمنظار رسالي ، ونعتبرهم جميعا رسل رب العالمين ومعلمي البشرية ، قد أدى كل منهم دوره في مرحلة تاريخية معينة ، وكان هدفهم واحدا ، وهو هداية الناس في ظل التوحيد الخالص والحق والعدالة . ثم يضيف القرآن قائلا : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما