تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
منكري الإسلام ينسبون ما لا ينبغي نسبته إلى النبي يعقوب ، والقرآن يرد عليهم بالقول : أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ؟ ! هذا الذي نسبوه إليه ليس بصحيح ، بل الذي حدث آنذاك إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ في الجواب قالوا نعبد إلهك وإله ابائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون . أجل فإن يعقوب لم يوص أبناءه بشئ غير التوحيد والتسليم لرب العالمين والذي هو الأساس لبرنامج الأنبياء . من الآية يبدو أن قلقا ساور يعقوب لدن أن حضرته الوفاة بشأن مستقبل أبنائه ، وعبر عن قلقه هذه متسائلا : ما تعبدون من بعدي ؟ وإنما قال : ما تعبدون . . . ولم يقل " من تعبدون . . . " لتلوث البيئة الاجتماعية آنذاك بالشرك والوثنية ، أي بعبادة الأشياء من دون الله . فأراد يعقوب أن يفهم ما في قرارة نفوس أبنائه من ميول واتجاهات ، وبعد أن استمع الجواب اطمأنت نفسه . ويلفت النظر هنا أن إسماعيل لم يكن أبا ليعقوب ولاجده ، بل عمه ، بينما الآية استعملت كلمة " آباء " ، ويتضح من ذلك أن كلمة " الأب " تطلق أيضا على " العم " توسعا ، ومن هنا نقول بالنسبة لآزر ، الذي ذكره القرآن باعتباره والد إبراهيم ، أنه لا يمنع أن يكون عم إبراهيم لا والده . ( تأمل بدقة ) . آخر آية في بحثنا ، تجيب على توهم آخر من توهمات اليهود ، فكثير من هؤلاء كانوا يستندون إلى مفاخر الآباء والأجداد وقرب منزلة أسلافهم من الله تعالى ، فلا يرون بأسا في انحرافهم هم ظانين أنهم ناجون بوسيلة أولئك الأسلاف . يقول القرآن : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون .