تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
هم في شقاق . ولو تخلى هؤلاء عن عنصريتهم وذاتياتهم ، وآمنوا بجميع أنبياء الله فقد اهتدوا أيضا ، وإلا فقد ضلوا سواء السبيل . و " الشقاق " النزاع والحرب ، وفسرت في الآية بالكفر وبالضلال ، وبالابتعاد عن الحق والاتجاه نحو الباطل ، وكل هذه المعاني تعود إلى حقيقة واحدة . ذكر بعض المفسرين أن الآية السابقة التي ساوت بين عيسى وسائر الأنبياء . أثارت اعتراض جمع من النصارى وقالوا : إن عيسى ليس كسائر الأنبياء ، بل هو ابن الله ، فنزلت هذه الآية لتؤكد على انحراف هؤلاء وأنهم في شقاق . ثم تثبت الآية على قلوب المؤمنين وتبعث فيهم الثقة والطمأنينة بالقول : فسيكفيكهم الله وهو السميع لأقوالهم العليم بمؤامراتهم . * * * 2 بحوث 3 1 - وحدة دعوة الأنبياء في مواضع عديدة أكد القرآن على أن هدف الأنبياء واحد ، ولا انفصال في خط النبوات ، فكل الأنبياء ( عليهم السلام ) يصدرون عن منبع الوحي الإلهي ، ولذلك يوصي القرآن باحترام جميع الأنبياء ، لكن هذا لا يمنع - كما قلنا - أن تنسخ كل رسالة جديدة تنزل من الله سبحانه الرسالات السابقة ، والإسلام خاتم الرسالات السماوية . أنبياء الله كالمعلمين ، ربى كل منهم البشرية في فصل دراسي ، وبعد انتهاء المرحلة الدراسية الخاصة به يسلم المجتمع البشري إلى معلم آخر ليجتاز الأفراد مرحلة دراسية أعلى . ومن هنا فالمجتمع البشري مكلف بتحمل مسؤوليات ما يأتي به آخر نبي ، وهذا لا يتعارض مع كون سائر الأنبياء على حق .