هم في شقاق .
ولو تخلى هؤلاء عن عنصريتهم وذاتياتهم ، وآمنوا بجميع أنبياء الله فقد
اهتدوا أيضا ، وإلا فقد ضلوا سواء السبيل .
و " الشقاق " النزاع والحرب ، وفسرت في الآية بالكفر وبالضلال ، وبالابتعاد
عن الحق والاتجاه نحو الباطل ، وكل هذه المعاني تعود إلى حقيقة واحدة .
ذكر بعض المفسرين أن الآية السابقة التي ساوت بين عيسى وسائر الأنبياء .
أثارت اعتراض جمع من النصارى وقالوا : إن عيسى ليس كسائر الأنبياء ، بل هو
ابن الله ، فنزلت هذه الآية لتؤكد على انحراف هؤلاء وأنهم في شقاق .
ثم تثبت الآية على قلوب المؤمنين وتبعث فيهم الثقة والطمأنينة بالقول :
فسيكفيكهم الله وهو السميع لأقوالهم العليم بمؤامراتهم .
* * *
2 بحوث
3 1 - وحدة دعوة الأنبياء
في مواضع عديدة أكد القرآن على أن هدف الأنبياء واحد ، ولا انفصال في
خط النبوات ، فكل الأنبياء ( عليهم السلام ) يصدرون عن منبع الوحي الإلهي ، ولذلك يوصي
القرآن باحترام جميع الأنبياء ، لكن هذا لا يمنع - كما قلنا - أن تنسخ كل رسالة
جديدة تنزل من الله سبحانه الرسالات السابقة ، والإسلام خاتم الرسالات
السماوية .
أنبياء الله كالمعلمين ، ربى كل منهم البشرية في فصل دراسي ، وبعد انتهاء
المرحلة الدراسية الخاصة به يسلم المجتمع البشري إلى معلم آخر ليجتاز الأفراد
مرحلة دراسية أعلى . ومن هنا فالمجتمع البشري مكلف بتحمل مسؤوليات ما
يأتي به آخر نبي ، وهذا لا يتعارض مع كون سائر الأنبياء على حق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 394
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٤