والمقدسة ، وبناء الكعبة ، وتقديم الولد على مذبح التضحية والفداء استجابة لأمر الله
تعالى . . . كل واحدة من هذه الأعمال قمة من سلسلة قمم حياة إبراهيم ( عليه السلام ) .
ووصية إبراهيم بنيه في أواخر أيام حياته تجسيد آخر لهذه الحياة الشامخة :
ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب . . . فكل من إبراهيم ويعقوب وصيا أبناءهما
بالقول : يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون .
لعل القرآن الكريم ، بنقله وصية إبراهيم ، يريد أن يقول للإنسان إنه مسؤول
عن مستقبل أبنائه ، عليه أن يهتم بمستقبلهم المعنوي قبل أن يهتم بمستقبلهم
المادي .
يعقوب كإبراهيم وصى أيضا أبناءه ، بنفس هذه الوصايا ، وأكد لأبنائه أن رمز
نجاحهم يتلخص في جملة واحدة ، هي التسليم لرب العالمين .
ربما يعود ذكر اسم يعقوب هنا من بين سائر الأنبياء ، إلى أن اليهود والنصارى
كانوا يعتقدون بانتسابهم إلى يعقوب بشكل من الأشكال ، فأرادت الآية أن توضح
لهم أن خط الشرك الذي يسلكونه لا يتناسب مع منهج يعقوب ، وهو منهج التسليم
المحض لرب العالمين .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٨