تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
المبهمة والأخطاء الكبيرة ، والإنسان أيضا لا يطمئن بدقة إلى معلوماته ، لأنه شاهد أخطائه وأخطاء الآخرين . من هنا كان من الضروري مجئ الأنبياء بعلومهم الحقة الخالية من الأخطاء المستمدة من مبدأ الوحي إلى الناس ، ليزيلوا أخطاءهم ، ويملأوا فراغات جهلهم ، ويبعثوا فيهم اطمئنانا بعلمهم . ويلزم التأكيد أيضا على أن الشخصية البشرية تتكون من " عقل " و " غرائز " ، ولذلك كان الإنسان بحاجة إلى " التربية " بقدر حاجته إلى " العلم " ، وينبغي أن يتكامل عقله ، وأن تتجه غرائزه نحو هدف صحيح . لذلك فإن الأنبياء معلمون ، ومربون ، يزودون الناس بالعلم ، وبالتربية . 2 - " التعليم " مقدم أو " التربية " ؟ - في أربعة مواضع ذكر القرآن مسألة التربية والتعليم باعتبارهما هدف الأنبياء ، وفي ثلاثة مواضع منها قدمت " التربية " على " التعليم " ( البقرة ، 151 - آل عمران ، 164 - الجمعة ، 2 ) . وفي موضع واحد تقدم التعليم على التربية ( آية بحثنا ) . ونعلم أن التربية لا تتم إلا بالتعليم . لذلك حين يتقدم التعليم على التربية في الآية فإنما ذلك بيان للتسلسل المنطقي الطبيعي لهما . وفي المواضع التي تقدمت فيها التربية ، فقد يكون ذلك إشارة إلى أنها الهدف ، لأن الهدف الأصلي هو التربية ، وما عداها مقدمة لها . 3 - النبي من الناس - تعبير " منهم " في الآية وابعث فيهم رسولا منهم يشير إلى أن قادة البشرية ينبغي أن يكونوا بشرا بنفس صفات البشر الغريزية ، كي يكونوا القدوة اللائقة في الجوانب العملية . ومن الطبيعي أنهم - لو كانوا من غير البشر - ما استطاعوا إدراك حاجات الناس والمشكلات العويصة الكامنة لهم في حياتهم ، ولا أمكنهم أن يكونوا قدوة وأسوة لهم . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 385 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي