تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وتقول الآية 96 من سورة آل عمران : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا . ومن المؤكد أن عبادة الله وإقامة أماكن العبادة لم تبدأ في زمن إبراهيم ، بل كانتا منذ أن خلق الإنسان على ظهر هذه الأرض . عبارة الآية الأولى من الآيات محل البحث يؤكد هذا المعنى ، إذ تقول : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . فإبراهيم وإسماعيل قد رفعا قواعد البيت التي كانت موجودة . وفي خطبة للإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة ، وهي المسماة بالقاصعة ، يقول : " ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار . . . فجعلها بيته الحرام . . . ثم أمر آدم ( عليه السلام ) وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ( 1 ) . . . " ( 2 ) . القرائن القرآنية والروائية تؤيد أن الكعبة بنيت أولا بيد آدم ، ثم انهدمت في طوفان نوح ، ثم أعيد بناؤها على يد إبراهيم وإسماعيل ( 3 ) . في الآيتين التاليتين يتضرع إبراهيم وإسماعيل إلى رب العالمين بخمسة طلبات هامة . وهذه الطلبات المقدسة حين الاشتغال بإعادة بناء الكعبة جامعة ودقيقة بحيث تشمل كل احتياجات الإنسان المادية والمعنوية ، وتفصح عن عظمة هذين النبيين الكبيرين . قالا أولا : ربنا واجعلنا مسلمين . ثم أضافا : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك .
هامش
1 - أي أن يطوفوا حوله . 2 - نهج البلاغة ، صبحي صالح ، ص 292 - ( الخطبة القاصعة ) . 3 - صاحب المنار ، ينكر هذا الموضوع بالمرة ، ويرى أن إبراهيم وإسماعيل أول من بنى الكعبة ، وهذا ما لا تؤيده الروايات ولا عبارات القرآن الكريم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 383 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي