وطلبا تفهم طريق العبادة : وأرنا مناسكنا ، ليعبد الله حق عبادته .
ثم طلبا التوبة : وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .
الآية الأخيرة تضمنت الطلب الخامس ، وهو هداية الذرية ربنا وابعث فيهم
رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز
الحكيم .
* * *
2 بحثان
3 1 - هدف بعثة الأنبياء
في الآيات أعلاه ، بعد أن يطلب إبراهيم وإسماعيل من الله ظهور نبي
الإسلام ، يذكران ثلاثة أهداف لبعثته :
الأول : تلاوة آيات الله على الناس ، أي إيقاظ الأفكار والأرواح في ظل
الآيات الإلهية المبشرة والمنذرة .
" يتلو " من تلا ، أي اتبع الشئ بالشئ ، وسميت " التلاوة " كذلك لأنها قراءة
وفق تتبع ونظم . هي مقدمة لليقظة والإعداد والتعليم والتربية .
الثاني : " تعليم الكتاب والحكمة " ولا تتحقق التربية إلا بالتعليم .
ولعل التفاوت بين " الكتاب " و " الحكمة " في أن الكتاب يعني الكتب
السماوية ، والحكمة تعني العلوم والأسرار والعلل والنتائج الموجودة في
الأحكام ، وهي التي يعلمها النبي أيضا .
الثالث : " التزكية " وهو الهدف الأخير .
و " التزكية " في اللغة هي الإنماء ، وهي التطهير أيضا .
وبذلك يتلخص الهدف النهائي من بعثة الأنبياء في دفع الإنسان على مسيرة
التكامل " العلمي " و " العملي " .
ينبغي التأكيد هنا على أن علوم البشر محدودة ، مقرونة بآلاف الفجوات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 384
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٤