ما سيأتي .
ثم تضيف الآية : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى .
اختلف المفسرون في معنى " مقام إبراهيم " ، قيل : إن كل الحج هو مقام
إبراهيم . وقيل : إنه " عرفة " و " المشعر الحرام " و " الجمار الثلاث " ، وقيل : كل حرم
مكة مقام .
ولكن يبدو من ظاهر الآية أن المقام هو مقام إبراهيم المعروف الكائن قرب
الكعبة ، وذهبت إلى ذلك الروايات وكثير من المفسرين . وعلى الحجاج أن يصلوا
خلفه بعد الطواف ، ومن هنا كان هذا المقام " مصلى " .
ثم تشير الآية إلى المسؤولية المعهودة إلى إبراهيم وابنه إسماعيل ( عليهما السلام ) بشأن
تطهير البيت للطائفين والمجاورين والمصلين : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن
طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود .
وفي التطهير قيل : إنه التطهير من لوثة وجود الأصنام . وقيل : إنه التطهير من
الدنس الظاهر ، كالدم وأحشاء الذبائح التي كان يلقي بها الجهلة في البيت .
وقيل : إنه يعني إخلاص النية عند بناء البيت .
ولا دليل على تحديد مفهوم الطهارة ، فهي تعني تطهير هذا البيت ظاهريا
ومعنويا من كل تلويث .
لذلك نجد بعض الروايات فسرت التطهير في الآية بأنه تطهير الكعبة من
المشركين ، وبعضها بأنه تطهير البدن وإزالة الأدران .
* * *
2 بحثان
3 1 - الآثار الاجتماعية والتربوية للبيت الآمن :
الكعبة - طبعا للآية أعلاه - ملاذ وبيت آمن ، والإسلام وضع الأحكام
المشددة بشأن إبعاد هذه الأرض المقدسة عن كل نزاع واشتباك وحرب وإراقة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 378
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٨