تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
زيوت التلوين كانت موجودة ، ونحن نسأل : كيف وجدت هذه " الصورة " التي لم تكن موجودة من قبل ؟ كل جواب يقدمونه بشأن إيجاد " الصورة " من " العدم " نقدمه نحن أيضا بشأن إيجاده " المادة " . وفي المرحلة الثانية ، ينبغي التأكيد على أن خطأ الماديين ناتج عن كلمة " من " . هؤلاء تصوروا قولنا : ( أن العالم وجد من العدم ) شبيه بقولنا ( أن المنضدة وجدت من الخشب ) حيث لابد من وجود الخشب أولا لكي توجد المنضدة . بينما جملة " وجود العالم من العدم " لا تعني ذلك . بل تعني " أن العالم لم يكن موجودا ثم وجد " . وهل في هذه العبارة تضاد أو تناقض ؟ ! وبالتعبير الفلسفي : كل موجود ممكن ( الذي لا يملك الوجود ذاتيا ) له جانبان : ماهية ووجود ، " الماهية " هي " المعنى الإعتباري " الذي يتساوى في نسبته للعدم والوجود . بعبارة أخرى ، الماهية هي المقدار المشترك الذي نفهمه من ملاحظة وجود شئ وعدمه . فهذه الشجرة لم تكن موجودة سابقا وهي موجودة الآن ، والشخص الفلاني لم يكن موجودا سابقا وهو الآن موجود ، وما أسندنا إليه الحالتين ( الوجود والعدم ) هي " الماهية " . من هنا يكون معنى قولنا ( إن الله أوجد العالم من العدم ) هو أنه سبحان نقل الماهية من حالة العدم إلى حالة الوجود ، وبعبارة أخرى وضع لباس " الوجود " على جسد " الماهية " ( 1 ) . * * *
هامش
1 - راجع لمزيد من التوضيح كتاب : خالق العالم .