2 بحثان
3 1 - تشابهت قلوبهم
مر علينا في الآية أن القرآن يصف الحجج الواهية التي يطرحها المعاصرون
لصاحب الرسالة الخاتمة ، بأنها شبيهة بتلك التي كان يتذرع بها المنحرفون من
الأمم السابقة ، فقلوبهم متشابهة .
القرآن يشير بهذا التقريع واللوم إلى أن مرور الزمن ينبغي أن يكون عاملا
على زيادة وعي الأجيال البشرية ، وعلى تفهم هذه الأجيال اللاحقة أكثر من
السابقة لتعاليم الأنبياء ، لكن مرور الزمن لا يرفع مستوى المنحرفين ، بل يبقى خط
الانحراف واحدا متشابها على مر الأجيال وكأنها متعلقة بآلاف الأعوام السالفة .
3 2 - أصلان تربويان
" البشارة " و " الإنذار " أو " التشجيع " و " التهديد " من أهم الأصول اللازمة
للتربية وللحركة الاجتماعية . ينبغي أن يلقي الفرد تشجيعا على أعماله الصالحة ،
وتوبيخا على أعماله الطالحة ، كي يواصل مسيره الأول ، ويرتدع عن ارتياد
المسير الثاني .
" التشجيع " وحده لا يكفي لدفع الفرد والمجتمع على طريق التكامل ، لأن
الانسان سوف يكون مطمئنا من عدم الخطر في حالة ارتكاب المعاصي .
على سبيل المثال ، نرى ارتكاب المعاصي بين النصارى الحاليين أمرا عاديا ،
لأنهم يعتقدون بالفداء ، أي بأن السيد المسيح ( عليه السلام ) قد ضحى بنفسه لغفران ذنوب
أتباعه ، أو لاعتقادهم بأن أحبارهم قادرون أن يغفروا لهم ذنوبهم بسبل شتى ، منها
منحهم صكوك الغفران . أو يبيعون لهم الجنة مثل هؤلاء القوم يسمحون لأنفسهم
ارتكاب الذنوب بسهولة .
جاء في قاموس الكتاب المقدس : " . . . الفداء أيضا إشارة إلى كفارة دم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 357
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٧