تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بأجمعها في لحظة واحدة ، فذلك تابع لكيفية إرادته ولما يراه من مصلحة . ولو شاء الله - مثلا - أن يبقى الجنين في رحم أمه تسعة أشهر وتسعة أيام ليطوي مراحل تكامله ، لما زادت هذه المدة وما نقصت . أما لو شاء أن يطوي هذا الجنين مراحل تكامله خلال لحظة واحدة لحدث ذلك قطعا ، لأن إرادته علة تامة للخليقة ، ولا يمكن أن توجد فاصلة بين العلة التامة ووجود المعلول . 3 3 - كيف يوجد الشئ من العدم ؟ كلمة " بديع " من " بدع " ، والإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء منه ، وفي الآية بمعنى إيجاد الشئ من غير مادة سابقة ( 1 ) . والسؤال الذي يطرح في هذا المجال يدور حول إمكان إيجاد الشئ من العدم ، فكيف يمكن للعدم - وهو نقيض الوجود - أن يكون منشأ للوجود ؟ وهذه هي الشبهة التي يوردها الماديون في مسألة " الإبداع " ليستنتجوا منها أن المادة الأصلية للعالم أزلية أبدية ، ولا يطرأ عليها وجود وعدم إطلاقا .

الجواب

في المرحلة الأولى ، يوجه نفس هذا الاعتراض إلى الماديين فهؤلاء يعتقدون أن مادة هذا العالم قديمة أزلية ، ولم ينقص منها شئ حتى الآن ، والذي نراه يتغير هو " الصورة " وحدها ، لا أصل المادة . ونحن بدورنا نسأل : كيف وجدت الصورة الحالية للمادة ولم تكن موجودة من قبل ؟ هل وجدت من العدم ؟ إذا كان كذلك ، فكيف يمكن للعدم أن يكون منشأ للوجود ؟ ( تأمل بدقة ) . على سبيل المثال ، يقول الماديون في لوحة زيتية مرسومة على ورقة أن
هامش
1 - المفردات ، مادة بدع .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 353 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي