2 التفسير
3 قوم جدلون :
سبب نزول الآية الكريمة يبين طبيعة العناد واللجاج والجدل في اليهود ،
ابتداء من زمان موسى ( عليه السلام ) ومرورا بعصر خاتم الأنبياء وحتى يومنا هذا يعرضون
عن الحق بألوان الحجج الواهية .
حجتهم في هذا الموضع المذكور في الآية ثقل التكاليف التي يأتي بها
جبرائيل ، وعداؤهم لهذا الملك ، ورغبتهم في أن يكون ميكائيل أمينا للوحي ! !
وكأن الملائكة هم مصدر الأحكام الإلهية ! والقرآن الكريم يصرح بأن الملائكة
ينفذون أوامر الله ولا ينحرفون عن طاعته : لا يعصون الله ما أمرهم ( 1 ) .
القرآن يجيب عن ذريعة هؤلاء : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على
قلبك بإذن الله وما جاء به جبرائيل يصدق ما نزل في الكتب السماوية السابقة :
مصدقا لما بين يديه وهو إضافة إلى كل هذا : وهدى وبشرى للمؤمنين .
فالجواب في هذه الآية ينطوي على ثلاث شعب :
أولا : إن جبريل لا يأتي بشئ من عنده ، بل ما يأتي به هو بإذن الله .
ثانيا : ما جاء به جبريل تصدقه الكتب السماوية السابقة ، لانطباقه على
العلامات والدلالات المذكورة في تلك الكتب .
ثالثا : محتوى ما جاء به جبرائيل يدل على أصالته وحقانيته .
الآية التالية تؤكد نفس هذا الموضوع تأكيدا مقرونا بالتهديد وتقول : من كان
عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ( 2 ) مشيرة بذلك
إلى أن موقف الإنسان من الله وملائكته ورسله ومن جبرئيل وميكائيل ، لا يقبل
التفكيك ، وأن الموقف المعادي من أحدهم هو معاداة للآخرين ( 3 ) .
هامش
1 - التحريم ، 6 .
2 - البقرة ، 98 .
3 - الميزان ، في تفسير الآية المذكورة .