تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ويكشف القرآن زيف ادعائهم مرة أخرى حين يقول لهم : قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين هؤلاء يدعون أنهم يؤمنون بما أنزل عليهم ، فهل التوراة تبيح لهم قتل الأنبياء ؟ ! وهذا الذي يقوله بنو إسرائيل : نؤمن بما أنزل علينا ينطلق من روح ذاتية فردية أو فئوية ، وهي تخالف روح التوحيد . فالتوحيد يستهدف القضاء على كل المحاور الذاتية في حركة الإنسان ومواقفه ، وتكريس نشاطات الفرد حول محور العبودية لله لا غير . بعبارة أخرى ، لو كان الانصياع للأوامر الإلهية متوقفا على نزولها عليهم ، فهو الشرك لا الإيمان ، وهو الكفر لا الإسلام ، ومثل هذا الانصياع ليس بدليل على الإيمان قط . وعبارة ما أنزل الله تحمل مفهوم نفي كل ذاتية بشرية في الرسالة ، بما في ذلك ذات النبي المرسل ، فلم تتضمن العبارة اسم محمد وعيسى وموسى عليهم أفضل الصلاة والسلام ، بل التأكيد على الإيمان بما أنزل الله تعالى . ويعرض القرآن وثيقة أخرى لإدانة اليهود ولكشف زيف ادعائهم فيقول : ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون . ما هذا الانحراف نحو عبادة العجل بعد أن جاءتكم البينات إن كنتم في إيمانكم صادقين ؟ ! لو كنتم آمنتم به حقا ، فلم تبدل إيمانكم إلى كفر عند غياب موسى وذهابه إلى جبل الطور ، وبذلك ظلمتم أنفسكم ومجتمعكم والأجيال المتعاقبة بعدكم ؟ ! في الآية الثالثة يطرح القرآن وثيقة إدانة أخرى ، فيشير إلى مسألة ميثاق جبل الطور ويقول : وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ، قالوا : سمعنا وعصينا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 299 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي