تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وهكذا تستطيع الأهواء والمصالح الشخصية أن تقف بوجه طالب الحقيقة ، مهما كان الفرد عاشقا لهذه الحقيقة وتواقا للوصول إليها فيتركها ويعرض عنها ، بل تستطيع الأهواء أيضا أن تحول هذا الفرد إلى عدو لدود لهذه الحقيقة . ما أشد خسارة هؤلاء اليهود ، تركوا أوطانهم وهاموا في الأرض بحثا عن علامات أرض الرسالة ، ثم ها هم خسروا كل شئ ، وباعوا أنفسهم بأسوأ ثمن : بئس ما اشتروا به أنفسهم . لقد ضيعوا كل شئ وكأنهم أرادوا أن يكون النبي الموعود من بني إسرائيل ، ولهذا تألموا من نزول القرآن على غيرهم ، بل ممن شاءه الله : أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . ولذلك شملهم غضب الله المتوالي : فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين . * * * 2 بحثان 3 1 - صفقة خاسرة إنه لخسران عظيم أن تتهيأ للإنسان كل سبل الهداية ثم يعرض عنها لأمور تافهة ، واليهود المعاصرون للنبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم من أولئك ، توفرت لهم كل هذه السبل ، بل تحركوا زمنا يبتغون مصدر هذه الهداية ، وعثروا بعد جهد على مبتغاهم حين حطوا رحالهم بين " العير " و " أحد " انتظارا للنبي الموعود ، ثم إذا هم يخسرون كل شئ ، حين علموا أن هذا النبي المبعوث ليس من بني إسرائيل ، أو أنه لا يحقق مصالحهم الشخصية . ما أكبر الخسارة حين يبيع الإنسان نفسه بهذا الشكل ويشتري بها غضب الله عز وجل ! بينما ليس لوجود الإنسان ثمن إلا الجنة كما يقول أمير المؤمنين