تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
2 التفسير 3 لا أمل في هؤلاء كان سياق الآيات السابقة يتجه نحو سرد تاريخ بني إسرائيل ، وفي هاتين الآيتين يتجه الخطاب نحو المسلمين ويقول لهم : لا تعقدوا الآمال على هداية هؤلاء اليهود ، فهم مصرون على تحريف الحقائق ونكران ما عقلوه أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ! وهذه عظة للمسلمين ، ودفع لما قد يعتريهم من يأس نتيجة عدم استطاعتهم إقناع اليهود وجذبهم إلى الدين الجديد . الآيتان الكريمتان توضحان أن السبب في عدم استسلام هؤلاء القوم أمام المعجزة القرآنية وسائر المعاجز النبوية الأخرى ، إنما يعود لعناد متأصل في هؤلاء ورثوه عن آبائهم الذين سمعوا كلام الله عند جبل الطور ، ثم ما لبثوا أن حرفوه بعد عودتهم . من عبارة وقد كان فريق منهم . . . نفهم أن بني إسرائيل لم يكونوا بأجمعهم محرفين ، بل إن فريقا منهم - ومن المحتمل أن يشكل عددهم أكثرية بني إسرائيل - كانوا هم المحرفين . ورد في أسباب النزول أن مجموعة من بني إسرائيل حين عادوا من جبل الطور قالوا : " سمعنا أن الله قال لموسى : اعملوا بأوامري قدر استطاعتكم ، واتركوها متى تعذر عليكم العمل بها " ! وكان ذلك أول تحريف في بني إسرائيل . على أي حال ، كان من المتوقع أن يكون اليهود أول من يؤمن بالرسالة الإسلامية بعد إعلانها لأنهم أهل كتاب ( خلافا للمشركين ) ، ولأنهم قرأوا صفات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتبهم . لكن القرآن يوجه أنظار المسلمين إلى سوء السابقة لدى هؤلاء القوم ، ويوضح لهم أن الانحراف النفسي يدفع إلى الإعراض عن الحقيقة ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي