2 التفسير
3 لا أمل في هؤلاء
كان سياق الآيات السابقة يتجه نحو سرد تاريخ بني إسرائيل ، وفي هاتين
الآيتين يتجه الخطاب نحو المسلمين ويقول لهم : لا تعقدوا الآمال على هداية
هؤلاء اليهود ، فهم مصرون على تحريف الحقائق ونكران ما عقلوه أفتطمعون أن
يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم
يعلمون !
وهذه عظة للمسلمين ، ودفع لما قد يعتريهم من يأس نتيجة عدم استطاعتهم
إقناع اليهود وجذبهم إلى الدين الجديد .
الآيتان الكريمتان توضحان أن السبب في عدم استسلام هؤلاء القوم أمام
المعجزة القرآنية وسائر المعاجز النبوية الأخرى ، إنما يعود لعناد متأصل في
هؤلاء ورثوه عن آبائهم الذين سمعوا كلام الله عند جبل الطور ، ثم ما لبثوا أن
حرفوه بعد عودتهم .
من عبارة وقد كان فريق منهم . . . نفهم أن بني إسرائيل لم يكونوا بأجمعهم
محرفين ، بل إن فريقا منهم - ومن المحتمل أن يشكل عددهم أكثرية بني إسرائيل -
كانوا هم المحرفين .
ورد في أسباب النزول أن مجموعة من بني إسرائيل حين عادوا من جبل
الطور قالوا : " سمعنا أن الله قال لموسى : اعملوا بأوامري قدر استطاعتكم ،
واتركوها متى تعذر عليكم العمل بها " ! وكان ذلك أول تحريف في بني إسرائيل .
على أي حال ، كان من المتوقع أن يكون اليهود أول من يؤمن بالرسالة
الإسلامية بعد إعلانها لأنهم أهل كتاب ( خلافا للمشركين ) ، ولأنهم قرأوا صفات
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتبهم . لكن القرآن يوجه أنظار المسلمين إلى سوء السابقة لدى
هؤلاء القوم ، ويوضح لهم أن الانحراف النفسي يدفع إلى الإعراض عن الحقيقة ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٤