تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الجدير بالذكر ، إن الملائكة ركنوا في بيان فضلهم إلى ثلاثة أمور : التسبيح والحمد ، والتقديس ، أما التسبيح والحمد فمعناهما واضح . وهو تنزيه الله عز وجل من كل نقص والاعتراف له بكل كمال وجمال . أما ما هو معنى التقديس ؟ البعض يرى أنه عبارة عن تنزيه الله عز وجل عن كل نقص . وهو معنى التسبيح المتقدم . ولكن آخرين ذهبوا إلى أن التقديس من مادة " قدس " أي تطهير الأرض من الفاسدين والمفسدين . أو تطهير النفس من كل رذيلة . أو تطهير الجسم والروح لله . والشاهد على ذلك كلمة " لك " ، في جملة " نقدس لك " لأن الملائكة لم يقولوا " نقدسك " بل " نقدس لك " ، أي تطهر المجتمع والأرض لك . وفي الحقيقة أن مرادهم هو القول بأن الهدف إذا كان هو الطاعة والعبودية فنحن على أتم الاستعداد . ولو كان هو العبادة فنحن في هذه الحالة دائما ، وإذا كان المقصود هو تطهير النفس أو تطهير الأرض فسوف ننفذ هذا الامر . في حين أن الانسان المادي مضافا إلى فساده . فإنه يفسد الأرض . ومن أجل أن تتضح الحقيقة للملائكة أقدم الله سبحانه على هذه التجربة ليعلموا الفرق الشاسع بينهم وبين آدم ( عليه السلام ) . 3 الملائكة في بودقة الاختبار كان آدم يملك - بفضل الله - قابلية خارقة لفهم الحقائق . وشاء الله أن ينقل هذه القابلية من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل ، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله : وعلم آدم الأسماء كلها . اختلف المفسرون في تفسير " تعليم الأسماء " ، ومن المؤكد أن المقصود من ذلك ليس هو تعليم الأسماء دون المعاني . فذلك لا يكسب آدم فخرا . بل المقصود هو معاني الأسماء والمفاهيم والمسميات . هذا العلم بالكون وبأسرار الموجودات وخواصها ، كان مفخرة كبيرة لآدم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 158 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي