الجدير بالذكر ، إن الملائكة ركنوا في بيان فضلهم إلى ثلاثة أمور : التسبيح
والحمد ، والتقديس ، أما التسبيح والحمد فمعناهما واضح . وهو تنزيه الله عز وجل
من كل نقص والاعتراف له بكل كمال وجمال . أما ما هو معنى التقديس ؟ البعض
يرى أنه عبارة عن تنزيه الله عز وجل عن كل نقص . وهو معنى التسبيح المتقدم .
ولكن آخرين ذهبوا إلى أن التقديس من مادة " قدس " أي تطهير الأرض من
الفاسدين والمفسدين . أو تطهير النفس من كل رذيلة . أو تطهير الجسم والروح
لله . والشاهد على ذلك كلمة " لك " ، في جملة " نقدس لك " لأن الملائكة لم
يقولوا " نقدسك " بل " نقدس لك " ، أي تطهر المجتمع والأرض لك .
وفي الحقيقة أن مرادهم هو القول بأن الهدف إذا كان هو الطاعة والعبودية
فنحن على أتم الاستعداد . ولو كان هو العبادة فنحن في هذه الحالة دائما ، وإذا
كان المقصود هو تطهير النفس أو تطهير الأرض فسوف ننفذ هذا الامر . في حين
أن الانسان المادي مضافا إلى فساده . فإنه يفسد الأرض .
ومن أجل أن تتضح الحقيقة للملائكة أقدم الله سبحانه على هذه التجربة
ليعلموا الفرق الشاسع بينهم وبين آدم ( عليه السلام ) .
3 الملائكة في بودقة الاختبار
كان آدم يملك - بفضل الله - قابلية خارقة لفهم الحقائق . وشاء الله أن ينقل
هذه القابلية من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل ، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله :
وعلم آدم الأسماء كلها .
اختلف المفسرون في تفسير " تعليم الأسماء " ، ومن المؤكد أن المقصود من
ذلك ليس هو تعليم الأسماء دون المعاني . فذلك لا يكسب آدم فخرا . بل
المقصود هو معاني الأسماء والمفاهيم والمسميات .
هذا العلم بالكون وبأسرار الموجودات وخواصها ، كان مفخرة كبيرة لآدم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 158
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٨