في أقوالهم . قال بعض المفسرين : إنها إشارة إلى حالة استكبار إبليس الذي كان
يومئذ بين الملائكة . وكان يكتم إصراره على عدم الخضوع لآدم .
ومن المحتمل أيضا أن تكون العبارة إشارة إلى ما كان يبطنه الملائكة من
اعتقاد بأنهم أليق من غيرهم للخلافة الإلهية على الأرض . فهم أشاروا إلى مثل
هذا الاعتقاد ولم يصرحوا به .
3 جواب على سؤالين
ويبقى سؤالان في هذا المجال ، الأول يدور حول تعليم الله لآدم ، كيف تم
ذلك ؟ ولو قدر أن يكون هذا التعليم من نصيب الملائكة لنالوا نفس فضيلة آدم ،
فهل هناك مفخرة يمتلكها آدم ولا تمتلكها الملائكة ؟
أما بشأن كيفية التعليم فالجواب هو أن هذا التعليم تكويني ، أي إن الله أودع
هذا العلم في وجود آدم بالقوة ، ودفعه خلال مدة قصيرة إلى المرحلة الفعلية .
إطلاق كلمة " تعليم " في القرآن على " التعليم التكويني " ورد في موضع آخر
من القرآن ، كقوله تعالى : علمه البيان ( 1 ) وواضح أن الله سبحانه علم الإنسان
البيان في مدرسة الخلقة ، أي منحه الكفاءة والخصائص الفطرية اللازمة للبيان
والكلام .
أما الشطر الآخر من هذا السؤال فيتبين جوابه لو علمنا أن الملائكة كانت
لهم خلقة خاصة ، ما كانت تؤهلهم لتلقي كل هذه العلوم . إنهم مخلوقون لهدف
آخر ، لا لهذا الهدف ، وهذه الحقيقة فهمها الملائكة وتقبلوها بعد أن مروا بتلك
التجربة المذكورة في الآية . ولعلهم اعتقدوا في البداية أنهم يحملون الكفاءة
اللازمة لهذا الهدف ، لكن الله بين لهم الفرق بين كفاءتهم وكفاءة آدم بتجربة تعليم
هامش
1 - الرحمن ، 4 .