تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في أقوالهم . قال بعض المفسرين : إنها إشارة إلى حالة استكبار إبليس الذي كان يومئذ بين الملائكة . وكان يكتم إصراره على عدم الخضوع لآدم . ومن المحتمل أيضا أن تكون العبارة إشارة إلى ما كان يبطنه الملائكة من اعتقاد بأنهم أليق من غيرهم للخلافة الإلهية على الأرض . فهم أشاروا إلى مثل هذا الاعتقاد ولم يصرحوا به . 3 جواب على سؤالين ويبقى سؤالان في هذا المجال ، الأول يدور حول تعليم الله لآدم ، كيف تم ذلك ؟ ولو قدر أن يكون هذا التعليم من نصيب الملائكة لنالوا نفس فضيلة آدم ، فهل هناك مفخرة يمتلكها آدم ولا تمتلكها الملائكة ؟ أما بشأن كيفية التعليم فالجواب هو أن هذا التعليم تكويني ، أي إن الله أودع هذا العلم في وجود آدم بالقوة ، ودفعه خلال مدة قصيرة إلى المرحلة الفعلية . إطلاق كلمة " تعليم " في القرآن على " التعليم التكويني " ورد في موضع آخر من القرآن ، كقوله تعالى : علمه البيان ( 1 ) وواضح أن الله سبحانه علم الإنسان البيان في مدرسة الخلقة ، أي منحه الكفاءة والخصائص الفطرية اللازمة للبيان والكلام . أما الشطر الآخر من هذا السؤال فيتبين جوابه لو علمنا أن الملائكة كانت لهم خلقة خاصة ، ما كانت تؤهلهم لتلقي كل هذه العلوم . إنهم مخلوقون لهدف آخر ، لا لهذا الهدف ، وهذه الحقيقة فهمها الملائكة وتقبلوها بعد أن مروا بتلك التجربة المذكورة في الآية . ولعلهم اعتقدوا في البداية أنهم يحملون الكفاءة اللازمة لهذا الهدف ، لكن الله بين لهم الفرق بين كفاءتهم وكفاءة آدم بتجربة تعليم
هامش
1 - الرحمن ، 4 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي