تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الصحيح ، ويتجنب مزالق الشيطان وأهواء النفس ، ويستجيب لداعي الله . هذه القوى الفطرية يعبر عنها القرآن بالعهد الإلهي ، وهو في الحقيقة " عهد تكويني " لا تشريعي أو قانوني . يقول تعالى : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ؟ ! ( 1 ) . وواضح أن الآية تشير إلى فطرة التوحيد العبودية والميل إلى الاتجاه نحو التكامل في النفس الإنسانية . الدليل الآخر على هذا الاتجاه في فهم العهد الإلهي ما جاء في أول خطب نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : حيث قال : " فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته " . بتعبير آخر : كل موهبة يمنحها الله للإنسان يصحبها عهد طبيعي بين الله والإنسان ، موهبة العين يصحبها عهد يفرض على الإنسان أي يرى الحقائق ، وموهبة الاذن تنطوي على عهد مدون في ذات الخلقة يفرض الاستماع إلى نداء الحق . . . وبهذا يكون الإنسان قد نقض العهد متى ما غفل عن استثمار القوى الفطرية المودعة في نفسه ، أو استخدم الطاقات الموهبة له في مسير منحرف . الفاسقون : ينقضون بعض هذه العهود الفطرية الإلهية ، أو جميعها . 2 - الصفة الأخرى لهؤلاء الفاسقين هي أنهم . . . يقطعون ما أمر الله به أن يوصل . . . . أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن القطع المذكور في الآية يعني قطع الرحم ، لكن مفهوم الآية - في نظرة أعمق - أعم من ذلك ، وما قطع الرحم إلا أحد مصاديقها ، لأن الآية تتحدث عن قطع الفاسقين لكل ارتباط أمر الله به أن يوصل ، بما في ذلك رابطة الرحم ، رابطة الصداقة ، والروابط الاجتماعية ، والرابطة بهداة البشرية إلى
هامش
1 - يس ، 60 و 61 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 142 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي