الله ، وارتباط بالله . ولا دليل على حصر الآية برابطة الرحم .
بعض المفسرين ذهبوا إلى أن الآية تشير إلى قطع الارتباط بالأنبياء
والمؤمنين ، وبعضهم فسرها بالارتباط بأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) . وواضح أن هذه
التفاسير تبين جزء من المفهوم الكلي للآية .
3 - علامة الفاسقين الثالثة هي الفساد : . . . ويفسدون في الأرض .
ومن الواضح أن يكون هؤلاء مفسدين ، لأنهم نسوا الله وعصوه ، وخلت
نفوسهم من كل عاطفة إنسانية حتى تجاه أرحامهم ، هؤلاء لا يتحركون إلا على
خط مصالحهم وأهدافهم الذاتية الدنية ، ولا يهمهم على هذا الطريق أن يعيثوا في
الأرض فسادا ، ويرتكبوا كل لون من الانحراف .
وتؤكد الآية في الخاتمة أن أولئك هم الخاسرون .
وأي خسران أكبر من تبديد كل القوى المادية والمعنوية المودعة في
الإنسان الرامية لإسعاده ، وإهدارها على طريق الشقاوة والتعاسة والانحراف ؟ !
نعم ، هؤلاء الفاسقون الذين خرجوا عن خط إطاعة الله ليس لهم مصير سوى
الخسران .
* * *
2 بحثان
3 1 - أهمية صلة الرحم في الإسلام :
الآية المذكورة أعلاه ، وإن تحدثت عن كل ارتباط أمر الله به أن يوصل ، إلا
أن الارتباط الرحمي دون شك أحد مصاديقها البارزة .
لقد أعار الإسلام اهتماما بالغا بصلة الرحم وبالتودد إلى الأهل والأقارب .
ونهى بشدة عن قطع الارتباط بالرحم .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 45 ، لمزيد من التوضيح في هذا المجال راجع المجلد السابع من هذا التفسير ذيل
الآية 21 من سورة الرعد .