تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بإرادة الله تعالى . بينما العبارة الأخيرة من الآية توضح أن الهداية والضلال مترتبان على أعمال الإنسان نفسه . ولمزيد من التوضيح نقول : إن أعمال الإنسان وتصرفاته لها نتائج وثمار معينة . لو كان العمل صالحا فنتيجته مزيد من التوفيق والهداية في السير نحو الله ومزيد من أداء الأعمال الصالحة . يقول تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ( 1 ) . وإن جنح الإنسان نحو المنكرات ، فان الظلمات تتراكم على قلبه ، ويزداد نهما لارتكاب المحرمات ، وقد يبلغ به الأمر إلى أن ينكر خالقه ، قال تعالى : ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون ( 2 ) . وقال أيضا : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ( 3 ) . والآية التي يدور حولها بحثنا شاهد آخر على ذلك حيث يقول تعالى : وما يضل به إلا الفاسقين . مما تقدم يتضح أن الإنسان حر في انتخاب الطريق في بداية الأمر ، وهذه حقيقة يقبلها ضمير كل إنسان ، ثم على الإنسان بعد ذلك أن ينتظر النتائج الحتمية لأعماله . بعبارة موجزة : الهداية والضلالة - في المفهوم القرآني - لا يعنيان الإجبار على انتخاب الطريق الصحيح أو الخاطئ ، بل إن الهداية - المفهومة من الآيات المتعددة - تعني توفر سبل السعادة ، والإضلال : يعني زوال الأرضية المساعدة للهداية ، دون أن يكون هناك إجبار في المسألة . توفر السبل ( الذي نسميه التوفيق ) ، وزوال هذه السبل ( الذي نسميه سلب التوفيق ) ، هما نتيجة أعمال الإنسان نفسه . فلو منح الله فردا توفيق الهداية ، أو
هامش
1 - الأنفال ، 29 . 2 - الروم ، 10 . 3 - الصف ، 5 .