تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الأول : " فوقها " في الصغر ، لأن المقام مقام بيان صغر المثال . وهذا مستعمل في الحوار اليومي ، نسمع مثلا رجل يقول لآخر : ألا تستحي أن تبذل كل هذا الجهد من أجل دينار واحد ؟ ! فيجيب الآخر : لا ، بل أكثر من ذلك أنا مستعد لأبذل هذا الجهد من أجل نصف دينار ! فالزيادة هنا في الصغر . الثاني : " فوقها " في الكبر . أي إن الله يضرب الأمثال بالصغير وبالكبير ، حسب مقتضى الحال . لكن الرأي الأول يبدو أنسب . ثم تقول الآية : فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم . فهؤلاء ، بإيمانهم وتقواهم ، بعيدون عن اللجاجة والعناد والحقد للحقيقة . ويستطيعون أن يروا الحق بجلاء ويدركوا أمثلة الله بوضوح . وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا . هؤلاء يعترضون على هذه الأمثلة لأنها لا تهدي الجميع ، ويزعمون أنها لو كانت من عند الله لاهتدى بها الناس جميعا ، ولما أدت إلى ضلال أحد ! فيجيبهم الله بعبارة قصيرة تحسم الموقف وتقول : وما يضل به إلا الفاسقين . فكل هذه الأمثلة من الله ، وكلها نور وهداية ، لكنها تحتاج إلى عين البصيرة التي تستفيد منها ، ومخالفة المخالفين تنطلق من نقص فيهم ، لا من نقص في الآيات الإلهية ( 1 ) . 2 بحوث 3 1 - أهمية المثال في بيان الحقائق :
هامش
1 - جمع من المفسرين قالوا : إن عبارة يضل به كثيرا . . . ليس حكاية عن لسان المشركين ، بل هو حديث الله . ويكون المعنى بذلك " أن الله يجيب على هؤلاء المعترضين الذين قالوا : ماذا أراد الله بهذا مثلا ؟ ويقول سبحانه : إن الله يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ، ولكن لا يضل إلا الفاسقين " . ( أما التفسير الأول فيبدو أنه أصح ) .