الأمثلة المناسبة لها دور حساس : وعظيم في التوضيح والإقناع والإفهام .
المثال المناسب قد يقرب طريق الفهم إلى الأذهان بحيث نستعيض به عن
الاقتحام في الاستدلالات الفلسفية المعقدة .
وأهم من ذلك ، نحن لا نستطيع أن نستغني عن الأمثلة المناسبة في تعميم
ونشر الموضوعات العلمية الصعبة بين عامة الناس .
ولا يمكننا أن ننكر دور المثال في إسكات الأفراد المعاندين اللجوجين
المتعنتين .
على كل حال ، تشبيه " المعقول " ب " المحسوس " أحد الطرق المؤثرة في
تفهيم المسائل العقلية ، على أن يكون المثال - كما قلنا - مناسبا ، وإلا فهو مضل
وخطر .
من هنا نجد في القرآن أمثلة كثيرة رائعة شيقة مؤثرة ، ذلك لأنه كتاب لجميع
البشر على اختلاف عصورهم ومستوياتهم الفكرية ، إنه كتاب في غاية الفصاحة
والبلاغة ( 1 ) .
* * *
3 2 - لماذا التمثيل بالبعوضة ؟
المعاندون اتخذوا من صغر البعوضة والذبابة ذريعة للإستهزاء بالأمثلة
القرآنية .
لكنهم لو أنصفوا وأمعنوا النظر في هذا الجسم الصغير ، لرأوا فيه من عجائب
الخلقة وعظيم الصنع والدقة ما يحير العقول والألباب .
يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) بشأن خلقة هذا الحيوان الصغير :
هامش
1 - حول دور الأمثال في حياة البشر ، راجع الآية 17 من سورة الرعد في المجلد السابع من هذا التفسير .