تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
2 التفسير 3 هل الله يضرب المثل ؟ ! الفقرة الأولى من الآية تقول : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها . ذلك لأن المثال يجب أن ينسجم مع المقصود ، بعبارة أخرى ، المثال وسيلة لتجسيد الحقيقة حين يقصد المتحدث بيان ضعف المدعي وتحقيره فإن بلاغة الحديث تستوجب انتخاب موجود ضعيف للتمثيل به ، كيما يتضح ضعف أولئك . في الآية ( 73 ) من سورة الحج مثلا يقول سبحانه : ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب . يلاحظ في هذا المثال أن الذباب وأمثاله أحسن وسيلة لتجسيد ضعف هؤلاء . وهكذا في الآية ( 41 ) من سورة العنكبوت ، حين يريد القرآن أن يجسد ضعف المشركين في انتخابهم أولياء من دون الله ، يشبههم بالعنكبوت التي تتخذ لنفسها بيتا ، وهو أضعف البيوت وأوهنها : مثل الذين اتخذوا من الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون . من المؤكد أن القرآن لو ساق الأمثلة في هذه المجالات على الكواكب والسماوات لما أدى الغرض في التصغير والتحقير ، ولما كانت أمثلته متناسبة مع أصول الفصاحة والبلاغة ، فكأن الله تعالى يريد بهذه الأمثلة القول : بأنه لا مانع من التمثيل بالبعوضة أو غيرها لتجسيد الحقائق العقلية في ثياب حسية وتقديمها للناس . الهدف هو إيصال الفكرة ، والأمثلة يجب أن تتناسب مع موضوع الفكرة ، ولذلك فهو سبحانه يضرب الأمثلة بالبعوضة فما فوقها . وما المقصود من فما فوقها للمفسرين في هذه رأيان :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 135 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي