3 2 - الأزواج المطهرة :
مما يلفت النظر في هذه الآية أن الوصف الوحيد الذي استعمله القرآن لمدح
الأزواج في جنات النعيم هو أنها " مطهرة " . وهي إشارة إلى أول شرط في الزوجة
هو " الطهر " . وكل ما سواه من الشروط والأوصاف ثانوي .
روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إياكم وخضراء الدمن . قيل : يا رسول الله !
وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء " ( 1 ) .
3 3 - النعم المادية والمعنوية في الجنة :
ذكر القرآن الكريم أنواع النعم المادية في الجنة مثل : جنات تجري من
تحتها الأنهار ، ومساكن طيبة ، وأزواج مطهرة ، وثمار متنوعة ، وخلان متحابين .
ولكنه ذكر إلى جانب هذه النعم المادية نعما أهم منها هي النعم المعنوية التي لا
نستطيع أن نفهم عظمتها بمقاييسنا ، كقوله : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من
الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 2 ) .
وفي آية أخرى يقول سبحانه بعد ذكر النعم المادية : رضي الله عنهم ورضوا
عنه ( 3 ) .
لو بلغ الإنسان هذه المرتبة حيث يرضى الله عنه ويرضى عن الله لأحس بلذة
لا ترقى إليها لذة ، ولهانت في نظر هذا الإنسان سائر اللذات ، عندها يرتبط هذا
الإنسان بالله ولا يفكر بما سواه ، وهي مرتبة يعجز القلم واللسان عن وصف
سموها وأبعادها .
بعبارة موجزة : كما أن للمعاد جانبا روحيا جسميا ، كذلك نعم الجنة ذات
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 19 .
2 - التوبة ، 72 .
3 - البينة ، 8 .