آمالهم وآلامهم ، وهذه الصفة تجعله قادرا على التأثير على أفكارهم وعواطفهم
وممارساتهم العملية ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعود المريض ،
ويتبع الجنازة ، ويجيب دعوة المملوك ( 1 ) .
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يعطي كلا من جلسائه نصيبه ، حتى لا يحسب جليسه أن
أحدا أكرم عليه منه . وكان يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون ( 2 ) .
فعن زيد بن ثابت قال : كنا إذا جلسنا إليه صلى الله عليه وآله وسلم إن أخذنا في
حديث في ذكر الآخرة أخذ معنا ، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا ، وإن أخذنا في
ذكر الطعام والشراب أخذ معنا ( 3 ) .
وينبغي أن لا تكون لقاءاته مجرد أحاديث ، وأقوال خطابية ، مقتصرة على الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويكون الآخرون مجرد مستمعين ، بل ينبغي أن يسمع منهم
مثل ما يسمعون منه ، ويستمع إلى اقتراحاتهم وتوجيهاتهم ، فلا ينبغي أن يكون الحديث
من جانب واحد يصدر من الأعلى إلى الأدنى .
خامسا : الصبر والحلم :
إن طريق الدعوة والاصلاح والتغيير طريق طويل ملئ بالمعوقات والعراقيل ، فلا بد
وأن يتحلى من تبناه بصفة الصبر ، ولابد وان يتحمل التكاليف المترتبة عليه ، وان
يصبر على ردود الافعال الاجتماعية
هامش
1 ) مكارم الأخلاق : 15 .
2 ) مكارم الأخلاق : 14 - 15 .
3 ) مكارم الأخلاق : 21 .