الكراهية القلبية .
والتعريف بالمنكر غالبا ما يكون مقارنا في مقطعه الزمني لاظهار الكراهية ، فهو
تذكير لمن يعرفه ، وتعليم لمن لا يعرفه ويرتكبه جهلا منه بحرمته .
قال تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما
لكم من إله غيره . . . * ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط
ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين * بقيت
الله خير لكم إن كنتم مؤمنين . . . ) ( 1 ) .
ومن سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه كان يظهر كراهيته لبعض الممارسات
الخاطئة ، ويرتقي المنبر من أجل ذلك ، فحينما بعث صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن
الوليد إلى بني جذيمة داعيا لا مقاتلا ، فلما وضعوا السلاح أمر بقتلهم ، فلما
انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى السماء ، ثم قال :
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ( 2 ) .
وحينما سمع بريدة يقع في علي عليه السلام قال له صلى الله عليه وآله وسلم : لا
تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ( 3 ) .
فقد أظهر صلى الله عليه وآله وسلم كراهيته لهذا العمل ، ثم عرف بريدة بكون ما
ارتكبه منكرا .
فالبعض قد يرتكب ما ينافي الأوامر الإلهية ولا يعلم بحرمة ذلك ،
هامش
1 ) سورة هود : 11 / 84 - 86 .
2 ) السيرة النبوية / ابن هشام 4 : 72 .
3 ) كنز العمال 11 : 608 .