الأول : الظروف .
الثاني : مصلحة الاسلام كعقيدة وتشريع .
الثالث : مصلحة المسلمين الآنية والمستقبلية .
ففي العهد المكي لم تكن الظروف مؤاتية لاستخدام القوة في القضاء على المنكر ، ولا
مصلحة في ذلك لأنها تؤدي إلى قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ظرف لا يملك
القوة اللازمة للقضاء على رؤوس الكفر أو ردعهم عن منكراتهم ، فاكتفى صلى الله عليه
وآله وسلم بالتغيير باللسان .
وحينما هاجر إلى المدينة تغير الموقف حيث امتلك القوة اللازمة لخوض مهمة التغيير
بقوة اليد ، فاستخدمها صلى الله عليه وآله وسلم لردع العدوان على الاسلام
والمسلمين .
كما استخدم صلى الله عليه وآله وسلم القوة لإزالة المنكرات الواقعية ، فأمر بطرد
بعض المنافقين من المسجد ، وأمر باحراق منزل سويلم اليهودي لاجتماع المنافقين به ،
وأمر باحراق مسجد ضرار ( 1 ) .
وحينما تمادى رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول في نفاقه بخلقه للفتن داخل
المجتمع الاسلامي ، رفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقتراح البعض في قتله ،
لان قتله يؤدي إلى حدوث الخلل في تماسك جبهة المسلمين لان له أنصارا وأعوانا
وعشيرة مترامية الأطراف ، وقد أثبت صلى الله عليه وآله وسلم صحة موقفه قائلا لمن
حرضه على قتله : أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له
هامش
1 ) السيرة النبوية / ابن هشام 4 : 160 - 177 .