الحقائق وأنوار الهداية ، وتستجيش عناصر الخير والصلاح ، وتطارد عناصر الشر
والانحراف ، وتستثير حالة الحذر من مزالق الشيطان والنفس الامارة بالسوء .
ففي بداية الدعوة الاسلامية جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشيرته
الأقربين وكانوا يومئذ أربعين رجلا وقال : يا بني عبد المطلب ، اني والله ما
أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا
والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه . . . ( 1 ) .
ثم صدع بأمر الدعوة ، وكان يخاطب المشركين في أماكن تجمعهم ، وفي المسجد الحرام ،
يدعوهم إلى التوحيد وإلى اصلاح نفوسهم وأعمالهم .
وكان يخاطب القبائل في منازلهم ، ونواديهم التي يجتمعون فيها ، وهكذا استمر في
استخدام هذه الوسيلة بعد قيام الدولة الاسلامية .
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم موارد المعروف وموارد المنكر ، ثم يحثهم
على الالتزام بالمعروف ، والانتهاء عن المنكر ، ويتابعهم في سيرتهم ، ويستطلع قربهم
وبعدهم عما دعاهم إليه .
وكان للمنبر دور في تهيئة الأجواء لممارسة الخطابات النبوية ، ولا زال إلى يومنا
هذا .
واستمر أهل البيت عليهم السلام على هذا النهج في استخدام الخطاب لتعليم الناس
وارشادهم وحثهم على تبني المفاهيم السليمة وممارسة الأعمال
هامش
1 ) تاريخ الطبري 2 : 319 .