وأولئك هم المفلحون ) ( 1 ) .
فالمسؤولية بحاجة إلى تجميع الطاقات وتكثيف الجهود ، وتنسيق الخطط والبرامج ،
وتنظيم الأعمال ، وتوزيع المسؤوليات ، ولا يتم ذلك إلا عبر تكوين الأمة الآمرة
بالمعروف والناهية عن المنكر .
وبتكوين هذه الأمة أو الجماعة ، التي ينبغي أن تكون لافرادها الخبرة بأحوال
المجتمع المراد اصلاحه وتغييره ، من حيث الأفكار والعادات والتقاليد ، ومن حيث
الاطلاع على الأشخاص والوجودات المؤثرة في حركة المجتمع ، وعلى الحالة النفسية التي
يعيشها المجتمع إزاء القضايا والاحداث .
وبهذه الخبرة يتم اختيار الوسائل المنسجمة مع الأوضاع ، ومع الأشخاص ، فيتخذ كل
فرد من أفراد الأمة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر الوسيلة المناسبة
المنسجمة مع طاقاته وامكانياته ، ومع المستويات المراد اصلاحها وتغييرها ، ويغير
الوسائل من ظرف لآخر ، ومن محيط لآخر ، أو ينوع الوسائل مع المراد اصلاحهم وتغييرهم
، تبعا لاختلاف الأمزجة ، واختلاف مستويات التلقي والقبول ، واختلاف الأجواء .
ولهذا تعددت وسائل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن أهم هذه الوسائل :
أولا : أسلوب الخطاب :
إن آيات القرآن الكريم والسنة النبوية حافلة بالخطابات ، والبيانات التي تخاطب
العقول ، وتخاطب المشاعر ، وتخاطب الإرادة ، لتنفتح أمام
هامش
1 ) سورة آل عمران : 3 / 104 .